التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٧ - ١١ تفسير ابن أبي حاتم الرازي
و عن الإمام الصادق عليه السلام قال: الصلاة الوسطى الظهر، «وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ»: إقبال الرجل على صلاته، و محافظته على وقتها، حتّى لا يلهيه عنها و لا يشغله شيء.
و أخيرا يذكر تأويلًا للآية: أنّ الصلوات التي يجب المحافظة عليها هم: رسول اللّه، و عليّ، و فاطمة، و ابناهما، «وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ»: طائعين للأئمّة عليهم السلام[١].
كما أنّه عندما يروي عن الصادق عليه السلام تفسير «السبع المثاني» بسورة الحمد، يعرج إلى نقل روايات تفسّر باطن الآية إلى الأئمّة. قال: إنّ ظاهرها: الحمد، و باطنها: ولد الولد.
و السابع منها: القائم عليه السلام[٢].
و من ثمّ فإنّه عندما يرد في التأويل، نراه غير مراع لضوابط التأويل الصحيح، على ما أسلفنا بيانه، من كونه مفهوما عامّا منتزعا من الآية بعد إلغاء الخصوصيّات ليكون متناسبا مع ظاهر اللفظ، و إن كانت دلالته عليه غير بيّنة.
١١. تفسير ابن أبي حاتم الرازيّ
هو أبو محمّد عبد الرحمان بن محمّد بن إدريس الحنظليّ الرازيّ (٢٤٠- ٣٢٧ ه.) من أصل أصفهانيّ معروف بابن أبي حاتم. هاجر إلى الريّ و توفّي بها و دفن هناك. نشأ ابن أبي حاتم في رعاية والده الذي غرس فيه روح العلم و التُّقى و حفظ القرآن في صغره.
قال ابن أبي حاتم: لم يدعني أبي أشتغل في الحديث حتّى قرأت القرآن على الفضل بن شاذان. ثمّ كتب الحديث. قال: رحل بي أبي سنة ٢٥٥ ه. و ما احتلمت بعدُ، فلمّا بلغنا ذا الحليفة احتلمت، فسُرَّ أبي حيث أدركت حجّة الإسلام. فسمعت في هذه السنة من محمّد ابن عبد الرحمان المقري .. و في سنة ٢٦٠ ه. ذهب إلى مكّة المكرّمة و فيها سمع من محمّد بن حمّاد الطهرانيّ. و في عام ٢٦٢ ه. رحل إلى بلاد السواحل و الشام و مصر. و في عام ٢٦٤ ه. رحل إلى أصبهان و لقي يونس بن حبيب.
[١] -. تفسير العيّاشيّ، ج ١، ص ١٢٧- ١٢٨، رقم ٤١٦- ٤٢١.
[٢] -. المصدر نفسه، ج ٢، ص ٢٥٠، الحجر ٨٧: ١٥.