التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٧ - منهجه في التفسير
حديثا يرغبون في كتاب مقتصد، يجتمع على جميع فنون علم القرآن: من القراءة، و المعاني، و الإعراب، و الكلام على المتشابه، و الجواب عن مطاعن الملحدين فيه، و أنواع المبطلين كالمجبرة و المشبّهة و المجسّمة و غيرهم، و ذكر ما يختصّ أصحابنا به من الاستدلال بمواضع كثيرة منه، على صحّة مذهبهم في اصول الديانات و فروعها. و أنا إن شاء اللّه تعالى أشرع في ذلك على وجه الإيجاز و الاختصار لكلّ فنّ من فنونه، و لا أُطيل، فيملّه الناظر فيه، و لا أختصر اختصارا يقصر فهمه عن معانيه.
و لنذكر أمثلة على ذلك:
مثلًا عند تفسير قوله تعالى: «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ»[١] يقول:
واعلم أنّ هذهالآية من الأدلّة الواضحة على إمامة أميرالمؤمنين عليه السلام بعد النبيّ بلا فصل.
وجه الدلالة فيها أنّه قد ثبت أنّ الوليّ في الآية بمعنى الأوْلى و الأحقّ، و ثبت أيضا أنّ المعنيّ بقوله: «وَ الَّذِينَ آمَنُوا» أمير المؤمنين. فإذا ثبت هذان الأصلان، دلّ على إمامته.
ثمّ أخذ في بيان كون المراد من «الوليّ» في الآية هو الأولى بالأمر؛ لأنّه المتبادر من اللفظ. و استشهد بقول العرب، و بآيات و أشعار، و شواهد أُخر. و أخذ في بيان دلالة «إنّما» على الحصر، كما أثبت من رواية أكثر المفسّرين على نزولها في عليّ عليه السلام[٢].
و عند قوله تعالى: «وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ»[٣] يروي عن الإمام أبي جعفر عليه السلام: أنّهم الأئمّة المعصومون، و قيل: هم أُمراء السرايا و الولاة، و قيل: هم أهل العلم و الفقه الملازمين للنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم. قال الجبّائيّ:
هذا لا يجوز؛ لأنّ «أُولي الأمر»، من لهم الأمر على الناس بولاية. قال الشيخ: و الأوّل
[١] -. المائدة ٥٥: ٥.
[٢] -. التبيان، ج ٣، ص ٥٤٩.
[٣] -. النساء ٨٣: ٤.