التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٥ - تفسير البيضاوي(أنوار التنزيل و أسرار التأويل)
كثيرا من صفحات تفسيره، و لقد كان الكفّ عنها أجدر.
من ذلك تفصيله الكلام حول مسألة تافهة للغاية، و هي: المسألة السادسة، في أنّ السماء أفضل أم الأرض؟! و يأتي لتفضيل كلّ منهما بوجوه[١].
و هكذا عند تفسير قوله: «السَّماءَ بِناءً» يأتي في المسألة الثانية بفضائل السماء من وجوه خمسة. ثمّ يأتي في المسألة الثالثة بفضائل السماء، و بيان فضائل ما فيها من الشمس و القمر و النجوم، و يذكر لكلّ منها وجوها من فضائل[٢].
و بهكذا امور لا طائل تحتها يسوّد كثيرا من صفحات تفسيره، الأمر الذي يدلّ على فراغ و جدةٍ كان يتمتّع بهما مفسّرنا الخبير.
و ربّما يردّ المسائل، هي بالهزل أشبه منه إلى الجدّ ممّا لا يتناسب و مقام علميّته الرفيعة.
مثلًا: عند تفسير قوله تعالى: «شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ»[٣] يحاول توجيه نزول القرآن في شهر رمضان- ليلة القدر- نزوله الدفعيّ جملة إلى سماء الدنيا، ثمّ نزوله التدريجيّ إلى الأرض نجوما. يقول: إنّما جرت الحال على ذلك لما علمه اللّه من المصلحة، فإنّه لا يبعد أن يكون للملائكة الذين هم سكّان سماء الدنيا مصلحة، أو كان فيه مصلحة للرسول عليه السلام في توقّع الوحي من أقرب الجهات، أو كان فيه مصلحة لجبرئيل؛ حيث كان هو المأمور بإنزاله و تأديته[٤].
تفسير البيضاويّ (أنوار التنزيل و أسرار التأويل)
المؤلّف هو القاضي ناصر الدين أبو الخير، عبد اللّه بن عمر بن محمّد بن عليّ، البيضاويّ الشافعيّ، نسبة إلى بيضاء، مدينة كانت مشهورة بفارس، بينها و بين شيراز ثمانية فراسخ، ولِّيَ قضاء شيراز، و كان إماما بارزا نظّارا خيّرا كما قال السبكيّ توفّي سنة
[١] -. المصدر نفسه، ج ٢، ص ١٠٥- ١٠٦، حول الآية رقم ٢٢ من سورة البقرة.
[٢] -. المصدر نفسه، ج ٢، ص ١٠٦- ١٠٩.
[٣] -. البقرة ١٨٥: ٢.
[٤] -. التفسير الكبير، ج ٥، ص ٨٥.