التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٦ - ١٥ الإسرائيليات في شجرة طوبى
الحديث. و حاله كما سمعت. بل تكلّف بعضهم، فجعل الضمير في «فأنساه» ليوسف، و هو غير صحيح، لأنّ الضمير يعود إلى الذي نجا منهما؛ بدليل قوله تعالى بعد ذلك: «وَ ادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ ...» فالذي تذكّر هو الذي أنساه الشيطان، و الذي يجب أن نعتقده أنّ يوسف عليه السلام مكث في السجن- كما قال اللّه تعالى- بضع سنين.
و البضع: من الثلاث إلى التسع، أو إلى العشر، من غير تحديد للمدّة، فجائز أن تكون سبعا، و جائز أن تكون تسعا، و جائز أن تكون خمسا، ما دام ليس هناك نقل صحيح عن المعصوم صلى الله عليه و آله و سلم، وكذلك نعتقد أنّه لم يكن عقوبة على كلمة، و إنّما هو بلاء و رفعة درجة.
١٥. الإسرائيليّات في شجرة طوبى
و من الإسرائيليّات ما ذكره بعض المفسّرين عند تفسير قوله تعالى: «الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ»[١].
فمن ذلك ما رواه ابن جرير بسنده، عن وهب، قال: إنّ في الجنّة شجرة يقال لها: طوبى، يسير الراكب في ظلّها مائة عام لا يقطعها، زهرتها رياض، و ورقها برود، و قضبانها عنبر، و بطحاؤها ياقوت، و ترابها كافور، و وحلها مسك؛ يخرج من أصلها أنهار الخمر، و اللبن، و العسل، و هي مجلس لأهل الجنّة، فبينما هم في مجلسهم إذ أتتهم ملائكة من ربّهم، يقودون نجبا[٢] مزمومة بسلاسل من ذهب، وجوهها كالمصابيح حسنا، و وبرها كخزّ المرعزيّ من لينه، عليها رحال[٣] ألواحها من ياقوت، و دفوفها من ذهب، و ثيابها من سندس، و إستبرق، فينيخونها، و يقولون: إنّ ربّنا أرسلَنا إليكم لتزوروه، و تسلّموا عليه.
قال: فيركبونها في أسرع من الطائر، و أوطأ من الفراش، نجبا من غير مهنة، يسير الرجل إلى جنب أخيه، و هو يكلّمه، و يناجيه، لا تصيب أُذن راحلة منها أُذن الأخرى، و لا برك[٤] راحلة برك الأخرى، حتّى أنّ الشجرة لتتنحّى عن طريقهم، لئلّا تفرّق بين الرجل و أخيه.
[١] -. الرعد ٢٩: ١٣.
[٢] -. أي إبلًا كراما.
[٣] -. الرحال: ما يوضع على البعير ليركب عليه.
[٤] -. البرك: الصدر.