التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥١ - ٣ لطائف الإشارات للقشيري
|
فكلّ جمر لنا قلوب |
وكلّ ماء لنا عيون[١] |
|
و في سورة الحجّ عند قوله تعالى: «أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً»[٢]، يقول: قال بعضهم: أنزل مياه الرحمة من سحائب القربة، و فتح إلى قلوب عباده عيونا من ماء الرحمة، فأنبتت فاخضرّت بزينة المعرفة، و أثمرت الإيمان، و أينعت التوحيد، أضاءت بالمحبّة فهامت إلى سيّدها، و اشتاقت إلى ربّها فطارت بهمّتها، و أناخت بين يديه، و عكفت فأقبلت عليه، و انقطعت عن الأكوان أجمع. ذاك آواها الحقّ إليه، و فتح لها خزائن أنواره، و أطلق لها الخِيَرَة في بساتين الأُنس، و رياض الشوق و القدس[٣].
و في سورة الرحمان عند قوله تعالى: «فِيها فاكِهَةٌ وَ النَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ»[٤] يقول: قال جعفر: جعل الحقّ تعالى في قلوب أوليائه رياض أُنسه، فغرس فيها أشجار المعرفة، أُصولها ثابتة في أسرارهم، و فروعها قائمة بالحضرة في المشهد، فهم يجنون ثمار الأُنس في كلّ أوان، و هو قوله تعالى: «فِيها فاكِهَةٌ وَ النَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ» أي ذات الألوان، كلّ يجتني منه لونا على قدر سعته، و ما كوشف له من بوادي المعرفة و آثار الولاية[٥].
و في سورة الانفطار «إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَ إِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ»[٦] يقول: قال جعفر:
النعيم: المعرفة و المشاهدة، و الجحيم: النفوس، فإنّ لها نيرانا تتّقد[٧].
وفي سورة النصر «إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ»[٨] يقول: قال ابن عطاء اللّه: إذا شغلك به عمّا دونه فقد جاءك الفتح من اللّه تعالى، والفتح: هو النجاة من السجن البشريّ بلقاء اللّه تعالى[٩].
٣. لطائف الإشارات للقشيريّ
هو أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيريّ النيسابوريّ. ولد في قرية من ضواحي
[١] -. تفسير السُلميّ، ص ١٣٨.
[٢] -. الحجّ ٦٣: ٢٢.
[٣] -. تفسير السُلميّ، ص ٢١٢.
[٤] -. الرحمن ١١: ٥٥.
[٥] -. تفسير السُلميّ، ص ٣٤٤.
[٦] -. الإنفطار ١٣: ٨٢- ١٤.
[٧] -. تفسير السُلميّ، ص ٣٨٥.
[٨] -. النصر ١: ١١٠.
[٩] -. تفسير السُلميّ، ص ٤٠٢.