التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٧ - منهجه في التفسير
على يد أبي القاسم الصيمريّ و هو عالم البصرة آنذاك، ثمّ رحل إلى بغداد و سكن في درب الزعفرانيّ، و فيها سمع الحديث و أخذ الفقه، و انضمّ إلى حلقات أبي حامد الإسفرايينيّ لاستكمال ثقافته. و لمّا بلغ أشدّه و استوى تصدّر للتدريس في بغداد و البصرة و تنقّل في البلاد لنشر العلم ثمّ استقرّ به المقام في بغداد و حدّث بها و فسّر القرآن و ألّف فيها كتبه في اصول الفقه و فروعه و غير ذلك. و جُعل إليه ولاية القضاء ببلدان كثيرة. و لُقّب بقاضي القضاة في سنة ٤٢٩ ه. و جرى من الفقهاء إنكار لهذه التسمية و كانت بدعة لم يسبقه بها أحد .. لكنّه لم يلتفت لأقوالهم و استمرّ له اللقب إلى أن مات، و جرت التسمية به و لُقّب به القضاة فيما بعد ..
و يعتبر تفسير الماورديّ من أهمّ كتب التفسير، و قد اهتمّ به كثير ممّن تأخّر عنه كابن القيّم الجوزيّ في تفسيره زاد المسير، و القرطبيّ في الجامع لأحكام القرآن و غيرهما.
منهجه في التفسير
هو تفسير كامل للقرآن، اقتصر فيه الماورديّ على تفسير ما خفي من الآيات، أمّا الجليّ الواضح فتركه لفهم القارئ. و قد جمع فيه بين أقاويل السلف و الخلف و أضاف إليه ما ظهر له من معنى محتمل. و رتّبه ترتيبا بديعا، يحصر الأقوال الكثيرة في عدد، ثمّ يفصّلها الأوّل فالثاني فالثالث ... مع توجيه لبعض الأقوال و ترجيح أحيانا .. و قد اعتنى بالتفسيرات اللغويّة، فيذكر اصول الكلمات و يوضّحها بضرب الأمثال و الاستشهاد عليها بالشعر و يربطها بالمعنى المراد من الآية في عبارة موجزة واضحة البيان.
و يمتاز هذا التفسير بجمعه للأقوال و تحليلاته اللغويّة و منهجه الدقيق و جمعه بين المأثور و ذكر الوجوه من القراءات و الأحكام الفقهيّة.
و يعتمد في القراءة على كتب القراءات المعروفة ككتاب القراءات لابن خالويه، و كتاب الحجّة للفارسيّ، و المحتسب لابن جنّيّ و كتب القيسيّ و الدانيّ و أمثالهم.
و في التفسير على جامع البيان للطبريّ و هو من أهمّ مصادره. كما قد ينقل من تفسير