التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٤ - ٢٦ الإسرائيليات في تفسير«نو القلم»
الأقرب، و المناسب لذكر القلم. و قد أنكر الزمخشريّ ورود «نون» بمعنى الدواة، في اللغة، و روي عنه أيضا: أنّه الحرف الذي في آخر كلمة «الرَّحْمنِ»، و أنّ هذا الاسم الجليل فرّق في «الر» و «حم» و «ن».
و اضطراب النقل عنه يقلّل الثقة بما روي عنه، و لا سيّما الأثر الأوّل عنه، و الظاهر أنّه افتراء عليه، أو هو من الإسرائيليّات أُلصق به.
و إليك ما قاله ابن قيّم الجوزيّة، قال في أثناء كلامه على الأحاديث الموضوعة: و من هذا حديث أنّ قاف: جبل من زمرّدة خضراء، محيط بالدنيا كإحاطة الحائط بالبستان، و السماء واضعة أكنافها عليه.
و من هذا حديث: أنّ الأرض على صخرة، والصخرة على قرن ثور، فإذا حرّك الثور قرنه، تحرّكت الصخرة، فهذا من وضع أهل الكتاب الذين قصدوا الاستهزاء بالرسل. و قال الإمام أبو حيّان في تفسيره: لا يصحّ من ذلك شيء ما عدا كونه اسما من أسماء حروف الهجاء[١].
[١] -. و الصحيح عندنا- على ما أسلفنا البحث فيه في التمهيد ج ٥، ص ٢٣٩- ٢٤٦-: أنّ هذه الحروف المقطّعة في أوائل السور، هي إشارات رمزيّة إلى أسرار بين اللّه و رسوله، و لم يهتد إليها سوى المأمونين على وحيه. و لو كان يمكن الاطّلاع عليها لغيرهم لم تكن حاجة إلى الرمز بها.
نعم، لا يبعد اشتمالها على حكم و فوائد تزيد في فخامة مواضعها في مفتتحات السور، حسبما احتملته قرائح العلماء، فيما ذكروه من فوائد. و اللّه العالم بحقائق أسراره.