التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٧ - منهجه في التفسير
منهجه في التفسير
يعتمد اللغة أوّلًا، ثمّ الأعاريب أحيانا، و بعد ذلك يتعرّض للمأثور من روايات أهل البيت عليهم السلام، معتمدا على تفسير القمّيّ و العيّاشيّ، و غيرها من كتب الحديث المعروفة.
لكنّه لا يتحرّى الصحّة في النقل، و يتخلّى بنفسه لمجرّد ذكر مصدر الحديث، الأمر الذي يؤخذ عليه؛ حيث في بعض الأحيان نراه يذكر الحديث، و كان ظاهره الاعتماد عليه، ممّا يوجب إغراء الجاهل، فيظنّه تفسيرا قطعيّا للآية الكريمة، و فيه من الإسرائيليّات و الروايات الضعاف الشيء الكثير.
و له في بعض الأحيان بيانات عرفانيّة قد تشبه تأويلات غير متلائمة مع ظاهر النصّ، بل و مع دليل العقل و الفطرة.
مثلًا نراه عندما يذكر قصّة هاروت و ماروت- حسب الروايات الإسرائيليّه- و تبعا لما ذكره البيضاويّ في تفسيره: أنّهما شربا الخمر و سجدا للصنم و زنيا، نراه يُؤوّل ذلك تأويلًا غريبا، يقول: لعلّ المراد بالملكين: الروح و القلب، فإنّهما من العالم الروحانيّ، أُهبطا إلى العالم الجسمانيّ، لإقامة الحقّ، فافتتنا بزهرة الحياة الدنيا، و وقعا في شبكة الشهوة، فشربا خمر الغفلة، و عبدا صنم الهوى، و قتلا عقلهما الناصح لهما، بمنع تغذيته بالعلم و التقوى، و محو أثر نصحه عن أنفسهما، و تهيّئا للزنى ببغي الدنيا الدنيّة التي تلي تربية النشاط و الطرب فيها الكوكب المسمّى بزهرة، فهربت الدنيا منهما و فاتتهما، لمّا كان من عاداتها أن تهرب من طالبيها؛ لأنّها متاع الغرور، و بقي إشراق حسنها في موضع مرتفع؛ بحيث لا تنالها أيدي طلّابها، ما دامت الزهرة باقية في السماء. و حملهما حبّها في قلبهما إلى أن وضعا طرائق من السحر، و هو ما لطف مأخذه و دقّ، فخُيِّرا للتخلّص منهما، فاختارا بعد التنبّه و عود العقل إليهما أهون العذابَين، ثمّ رُفعا إلى البرزخ مُعذَّبَين، و رأسهما بعدُ إلى أسفل، إلى يوم القيامة[١].
[١] -. تفسير الصافي، ج ١، ص ١٣٠، ذيل الآية ١٠٣ من سورة البقرة.