التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤١ - منهجه في التفسير
من صنع أبي الفضل، و نسب إلى شيخه؛ لأنّ أكثر رواياته عنه، و لعلّه كان الأصل فأضاف إليه أحاديث أبي الجارود و غيره؛ لغرض التكميل.
و أبو الفضل هذا مجهول الحال، لا يعرف إلّا أنّه علويّ، و ربّما كان من تلاميذ عليّ بن إبراهيم؛ إذ لم يثبت ذلك يقينا، من غير روايته في هذا التفسير عن شيخه القمّيّ.
كما أنّ الإسناد إليه أيضا مجهول، لم يعرف مَن الراوي لهذا التفسير عن أبي الفضل هذا.
و من ثمّ فانتساب هذا التفسير إلى عليّ بن إبراهيم أمر مشهور لا مستند له. أمّا الشيخ محمّد بن يعقوب الكلينيّ، فيروي أحاديث التفسير عن شيخه عليّ بن إبراهيم من غير هذا التفسير، و لم نجد من المشايخ العظام من اعتمد هذا التفسير أو نقل منه.
منهجه في التفسير
يبدأ هذا التفسير بذكر مقدّمة يبيّن فيها صنوف أنواع الآيات الكريمة، من ناسخ و منسوخ، و محكم و متشابه، و خاصّ و عامّ، و مقدّم و مؤخّر، و ما هو لفظه جمع و معناه مفرد، أو مفرد معناه الجمع، أو ماضٍ معناه مستقبل، أو مستقبل معناه ماضٍ، و ما إلى ذلك من أنواع الآيات و ليست بحاصرة.
و بعد ذلك يبدأ بالتفسير مرتّبا حسب ترتيب السور و الآيات آية فآية، فيذكر الآية و يعقّبها بما رواه عليّ بن إبراهيم، و يستمرّ على هذا النمط حتّى نهاية سورة البقرة. و من بدايات سورة آل عمران نراه يمزجه بما رواه عن أبي الجارود، و كذا عن غيره من سائر الرواة، و يستمرّ حتّى نهاية القرآن.
و هذا التفسير في ذات نفسه تفسير لا بأس به، يعتمد ظواهر القرآن و يجري على ما يبدو من ظاهر اللفظ، في إيجاز و اختصار بديع، و يتعرّض لبعض اللغة و الشواهد التاريخيّة لدى المناسبة، أو اقتضاء الضرورة. لكنّه مع ذلك لا يغفل الأحاديث المأثورة عن أئمّة أهل البيت، مهما بلغ الإسناد من ضعف و وهن، أو اضطراب في المتن؛ و بذلك قد يخرج عن اسلوبه الذاتيّ فنراه يذكر بعض المناكير ممّا ترفضه العقول، و يتحاشاه أئمّة