التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨ - ١ ضعف الأسانيد
عبّاس، كان ذلك من أكبر عوامل زوال الثقة بها أو بالأكثريّة الساحقة منها، الأمر الذي يستدعي التثبُّت لديها، و إمعان النظر و البحث و التمحيص.
هذا الإمام أحمد بن حنبل يصرّح بأنّه لم يثبت في التفسير شيء. يقول: ثلاث كتب لا أصل لها: المغازي، و الملاحم، و التفسير. قال المحقّقون من أصحابه: مراده أنّ الغالب أنّه ليس لها أسانيد صحاح متّصلة[١].
و هذا الإمام محمّد بن إدريس الشافعيّ يقول: لم يثبت عن ابن عبّاس في التفسير إلّا شبيه بمائة حديث[٢]. مراده: عدم صحّة الإسناد إليه في الكثير من المرويّات عنه.
و هذا الكلام، و إن كان مبالغا فيه، إلّا أنّه يدلّنا على مبلغ ما دخل في التفسير النقليّ من الروايات المكذوبة المصطنعة، فضلًا عن الضعاف و المراسيل.
و على أيّ تقدير فأسباب الوهن في التفسير النقليّ تعود إلى الامور الثلاثة التالية:
أوّلًا: ضعف الأسانيد و إرسالها أو حذفها رأسا؛ ممّا يوجب القدح في التفسير بالمأثور.
و ثانيا: كثرة الوضع و الدسّ و التزوير في الحديث و التفسير، بما أوجب زوال الثقة به.
و ثالثا: وفرة الإسرائيليّات في التفسير و التاريخ بما شوّه وجه التفسير.
و لنتكلّم عن هذه الامور الثلاثة في شيء من التوضيح:
١. ضعف الأسانيد
ممّا أوجب الوهن في وجه التفسير النقليّ، ضعف الأسانيد بكثرة المجاهيل أو ضعاف الحال أو الإرسال أو حذف الإسناد رأسا، و ما إلى ذلك ممّا يوجب ضعف الطريق في الحديث المأثور.
هذا إذا كنّا نرافق علماء الاصول- اصول الفقه- في أساليبهم في توثيق الأسانيد أو تضعيفها، و جرينا معهم على غرار ما نجري في فقه الأحكام، و ملاحظة شرائط
[١] -. الإتقان، ج ٤، ص ١٨٠.
[٢] -. المصدر نفسه، ص ٢٠٩.