التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٥ - المنار(تفسير القرآن العظيم)
قرون، فقد نبذ طريقة التقليد السلفيّ، و أعطى للعقل حرّيّته في النقد و التمحيص. و سار على منهجه الأجلّاء من تلامذته، أمثال السيّد محمّد رشيد رضا، و الشيخ محمّد محمّد القاسميّ، و الشيخ أحمد مصطفى المراغيّ، و من جاء بعدهم جاريا على نفس التعاليم، أمثال السيّد قطب، و الشيخ محمّد جواد مغنية، و الشيخ محمّد الصادقيّ، و السيّد محمّد حسين فضل اللّه، و السيّد محمّد الشيرازيّ، و الشيخ سعيد حوى، و الاستاذ محمّد الطاهر ابن عاشور، و السيّد محمّد تقيّ المدرسيّ، و الشيخ ناصر مكارم الشيرازيّ. و الذي فاق الجميع في هذا المجال، هو العلّامة الفيلسوف السيّد محمّد حسين الطباطبائيّ، الذي حاز قصب السبق في هذا المضمار.
و إليك بعض الكلام عن أهمّ ما كُتب من جلائل التفسير المدوّن في هذا العصر:
المنار (تفسير القرآن العظيم)
تفسير حافل جامع و لكنّه غير كامل، يشتمل على اثني عشر مجلّدا و ينتهي عند الآية (٥٣) من سورة يوسف. كان من أوّل القرآن إلى الآية (١٢٦) من سورة النساء بإنشاء الشيخ محمّد عبده (المتوفّى سنة ١٣٢٣ ه.) و إملاء السيّد رشيد رضا (المتوفّى سنة ١٣٥٤) و من بعده سار السيّد في التفسير متّبعا منهج الشيخ في تفسيره للآيات حتّى سورة يوسف.
كان الشيخ يُلقي دروسه في التفسير بالجامع الأزهر على الطلّاب لمدّة ستّ سنوات، و كان السيّد رشيد رضا يكتب ما سمعه و يزيد عليه بما ذاكره مع الشيخ، و قام بنشر ما كتب في مجلّته «المنار» و ذلك بعد مراجعة الاستاذ ليقوم بتنقيحه و تهذيبه، أو إضافة ما يكمله.
قال الذهبيّ: كان الاستاذ الإمام، هو الذي قام وحده من بين رجال الأزهر بالدعوة إلى التجديد، و التحرّر من قيود التقليد، فاستعمل عقله الحرّ في كتاباته و بحوثه، و لم يجر على ما جمد عليه غيره من أفكار المتقدّمين و أقوال السابقين، فكان له من وراء ذلك