التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٤ - ٥ أبو هريرة
العاص. و قد نسي قوله تعالى: «وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَ لَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَ لا يَهْتَدُونَ»[١]. و كذا قوله تعالى: «وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما»[٢].
و مع ذلك نراه قد تابع أباه في ضلال كان يعلمه.
أخرج ابن سعد عن الغنويّ، قال: بينا نحن عند معاوية؛ إذ جاءه رجلان يختصمان في رأس عمّار، يقول كلّ واحد منهما؛ أنا قتلته. فقال عبد اللّه بن عمرو: ليطب به أحدكما نفسا لصاحبه، فإنّي سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم يقول: «تقتله الفئة الباغية». فقال معاوية: ألا تغني عنّا مجنونك يا عمرو[٣] فما بالك معنا؟! قال: إنّ أبي شكاني إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم فقال: أطع أباك حيّا و لا تعصه. و أنا معكم و لستُ أُقاتل[٤].
٥. أبو هريرة
أمّا أبو هريرة فقد اختلف في اسمه[٥]، كما لم يُعرف أصله و نسبه و نشأته، و لا شيء من تاريخه قبل إسلامه، غير ما ذكر هو عن نفسه، من أنّه كان يلعب بهرّةٍ صغيرة، و أنّه كان مُعدما فقيرا خامل الذكر، يخدم الناس على شبع بطنه. قال: كنت أرعى غنم أهلي، و كانت لي هرّة صغيرة، فكنت أضعها باللّيل في شجرة، و إذا كان النهار ذهبت بها معي فلعبت بها، فكنّوني «أبا هريرة». قال: نشأت يتيما و هاجرت مسكينا، و كنت أجيرا لبسرة بنت غزوان بطعام بطني و عقبة رجلي، فكنت أخدم إذا نزلوا، و أحدو إذا ركبوا.
[١] -. البقرة ١٧٠: ٢.
[٢] -. لقمان ١٥: ٣١.
[٣] -. هكذا في النسخ، و لعلّه: مجونك، هو المزاح في وقاحة.
[٤] -. و هكذا أخرج ابن سعد عن عبد اللّه بن الحارث، قال: إنّي لأسير مع معاوية في منصرفه عن صفّين بينه و بين عمرو بن العاص. فقال عبد اللّه: يا أبة، سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم يقول لعمّار: ويحك يا ابن سميّة، تقتلك الفئة الباغية. فقال عمرو لمعاوية: ألا تسمع ما يقول هذا! فقال معاوية: ما تزال تأتينا بِهَنَةٍ تدحض بها في بولك. أنحن قتلناه؟! إنّما قتله الذين جاؤوا به!! طبقات ابن سعد، ج ٣، ق ١، ص ١٨٠- ١٨١.
[٥] -. ذكر الحاكم في المستدرك ج ٣، ص ٥٠٧ أنّ اسمه في الجاهليّة عبد شمس بن صخر ثمّ غيّره النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم إلى عبد الرحمان و قيل عبد اللّه. مات سنة( ٥٧ ه.).