التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧١ - منهجه في التفسير
به بيان اعتقاد و لا عمل، و إنّما أوردته ليعلم الناظر المطّلع كيف نقل و عمّن نقل، ليطلب له من التوجيه ما يخرجه من ذلك، مع أنّي لم أخل موضعا من تلك المواضع عن نقل ما يضادّه، و يكون عليه المعوّل في الكشف و الإبداء»[١].
و بذلك يتخلّص بنفسه عن مأزق تبعات ما أورده في كتابه من مناقضات و مخالفات صريحة، مع أُسس قواعد المذهب الحنيف، و يوكلّ النظر و التحقيق في ذلك إلى عاتق القارئ.
و نحن نرى أنّه قصّر في ذلك؛ إذ كان من وظيفته الإعلام و البيان لمواضع الإبهام و الإجمال، كما فعله المجلسيّ العظيم في بحار أنواره؛ إذ رُبَّ روايةٍ أوهنت من شأن الدين فلا ينبغي السكوت عليها و المرور عليها مرور الكرام، ممّا فيه إغراء الجاهلين أحيانا، أو ضعضعة عقيدة بالنسبة إلى مقام أئمّة أهل البيت عليهم السلام فلم يكن ينبغي نقل الرواية و تركها على عواهنها، الأمر الذي أوجب مشاكلّ في عقائد المسلمين.
من ذلك أنّه يذكر في ذيل قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها»[٢] رواية مشوّهة موهونة، و ينسبه إلى الإمام الصادق عليه السلام: «فالبعوضة: أمير المؤمنين، و ما فوقها: رسول اللّه»[٣].
كما أنّه ينقل أخبارا مشتملة على الغلوّ و الوهن بشأن الأئمّة. و يسترسل في نقل الإسرائيليّات و الموضوعات كما في قصّة هاروت و ماروت، و أنّ الزهرة كانت امرأة فمسخت، و أنّ الملَكين زنيا بها. و نحو ذلك من الأساطير الإسرائيليّة و الأكاذيب الفاضحة[٤]، ملأ بها كتابه.
منهجه في التفسير
نعم، إنّه يسرد الروايات سردا تباعا من غير هوادة، يذكر الرواية تلو الأخرى أيّا كان
[١] -. نور الثقلين المقدّمة، ج ١، ص ٢.
[٢] -. البقرة ٢٦: ٢.
[٣] -. نور الثقلين، ج ١، ص ٣٧- ٣٨.
[٤] -. المصدر نفسه، ص ٩١.