التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٥ - ٢٢ الإسرائيليات في قصة داود عليه السلام
منه ليأخذه، فطار، فأشرف عليه لينظر أين وقع، فإذا هو بامرأة عند بركتها تغتسل من الحيض، فلمّا رأت ظلّه نفضت شعرها، فغطّت جسدها به، و كان زوجها غازيا في سبيل اللّه، فكتب داود إلى رأس الغزاة: أن اجعله في حملة التابوت[١]، و كان حملة التابوت إمّا أن يُفتح عليهم، و إمّا أن يُقتلوا، فقدّمه في حملة التابوت، فقُتل.
و في بعض هذه الروايات الباطلة: أنّه فعل ذلك ثلاث مرّات، حتّى قُتل في الثالثة، فلمّا انقضت عدّتها، خطبها داود عليه السلام، فتسوّر عليه الملكان، و كان ما كان، ممّا حكاه اللّه تعالى.
و لم يقف الأمر عند هذه الروايات الموقوفة عن بعض الصحابة و التابعين، و مسلمة أهل الكتاب، بل جاء بعضها مرفوعا إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم.
قال صاحب الدرّ: و أخرج الحكيم الترمذيّ في نوادر الاصول، و ابن جرير، و ابن أبي حاتم بسند ضعيف، عن أنس رضى الله عنه قال: سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم يقول: «إنّ داود عليه السلام حين نظر إلى المرأة، قطع[٢] على بني إسرائيل، و أوصى صاحب الجيش، فقال: إذا حضر العدوّ فقرّب فلانا بين يدي التابوت»، و كان التابوت في ذلك الزمان يستنصر به من قدم بين يدي التابوت، لم يرجع حتّى يقتل أو ينهزم معه الجيش، فقتل، و تزوّج المرأة، و نزل الملكان على داود عليه السلام فسجد، فمكث أربعين ليلة ساجدا، حتّى نبت الزرع من دموعه على رأسه، فأكلت الأرض جبينه، و هو يقول في سجوده: «ربِّ زلّ داود زلّة أبعد ممّا بين المشرق و المغرب، ربّ إن لم ترحم ضعف داود، و تغفر ذنوبه جعلت ذنبه حديثا في المخلوق من بعده. فجاء جبريل عليه السلام من بعد أربعين ليلة، فقال: يا داود إنّ اللّه قد غفر لك، و قد عرفت أنّ اللّه عدل لا يميل، فكيف بفلان إذا جاء يوم القيامة، فقال: يا ربّ دمي الذي عند داود، قال جبريل: ما سألت ربّك عن ذلك، فإن شئت لأفعلنّ، فقال: نعم، ففرح جبريل، و سجد داود عليه السلام، فمكث ما شاء اللّه، ثمّ نزل، فقال: قد سألت اللّه يا داود عن الذي أرسلتني فيه، فقال: قل لداود: إنّ اللّه يجمعكما يوم القيامة، فيقول له: هب لي دمك الذي
[١] -. صندوق فيه بعض مخلفات أنبياء بني إسرائيل، فكانوا يقدّمونه بين يدى الجيش كي ينصروا.
[٢] -. هي هكذا في الدرّ المنثور، و في تفسير البغويّ، ج ٤، ص ٦٢: فاهتمّ فقطع. و في بعض النسخ: فهمّ أن يجمع.