التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٧ - ٢٢ الإسرائيليات في قصة داود عليه السلام
على هذه الحال من قال اللّه تعالى في شأنه: «وَ إِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَ حُسْنَ مَآبٍ»؟ قال ابن كثير في تفسيرها: «و إنّ له يوم القيامة لقربة يقرّبه اللّه عز و جل بها و حسن مرجع، و هو الدرجات العالية في الجنّة لنبوّته و عدله التامّ في مُلكه، كما جاء في الصحيح: «المقسطون على منابر من نور عن يمين الرحمان، و كلتا يديه يمين، الذين يقسطون في أهليهم، و ما ولوا»، و قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: «إنّ أحبّ الناس إليّ يوم القيامة و أقربهم منّي مجلسا إمام عادل، و إنّ أبغض الناس إليّ يوم القيامة، و أشدّهم عذابا إمام جائر» رواه أحمد، و الترمذيّ[١].
و لكي يستقيم هذا الباطل قالوا: إنّ المراد بالنعجة هي المرأة، و أنّ القصّة خرجت مخرج الرمز و الإشارة، و رووا: أنّ الملكين لمّا سمعا حكم داود، و قضاءه بظلم صاحب التسع و التسعين نعجة لصاحب النعجة، قالا له: و ما جزاء من فعل ذلك؟ قال: يقطع هذا، و أشار إلى عنقه. و في رواية: «يضرب من هاهنا، و هاهنا، و هاهنا» و أشار إلى جبهته، و أنفه، و ما تحته، فضحكا، و قالا، «أنت أحقّ بذلك منه، ثمّ صعدا».
و ذكر البغويّ في تفسيره و غيره، عن وهب بن منبّه: أنّ داود لمّا تاب اللّه عليه بكى على خطيئته ثلاثين سنة، لا يرقأ دمعه ليلًا و لا نهارا، و كان أصاب الخطيئة، و هو ابن سبعين سنة، فقسّم الدهر بعد الخطيئة على أربعة أيّام: يوم للقضاء بين بني إسرائيل، و يوم لنسائه، و يوم يسيح في الفيافي، و الجبال، و السواحل، و يوم يخلو في دار له فيها أربعة آلاف محراب، فيجتمع إليه الرهبان فينوح معهم على نفسه، فيساعدونه على ذلك. فإذا كان يوم نياحته يخرج في الفيافي، فيرفع صوته بالمزامير، فيبكي، و يبكي معه الشجر، و الرمال، و الطير، و الوحش، حتّى يسيل من دموعهم مثل الأنهار، ثمّ يجيء إلى الجبال فيرفع صوته بالمزامير، فيبكي، و تبكي معه الجبال، و الحجارة، و الدوابّ، و الطير، حتّى تسيل من بكائهم الأودية، ثمّ يجيء إلى الساحل فيرفع صوته بالمزامير، فيبكي، و تبكي
[١] -. تفسير ابن كثير، ج ٤، ص ٣٥.