التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦١ - ٤ كشف الأسرار و عدة الأبرار(تفسير الميبدي) المعروف بتفسير الخواجا عبد الله الأنصاري
|
كم تقتلونا و كم نحبّكم |
يا عجبا كم نحبّ من قتلا[١] |
|
از پس اشفاق هيبت است- بيم صدّيقان- بيمى كه از عيان خيزد، و ديگر بيمها از خبر چيزى در دل تابد چون برق، نه كالبد آن را تابد، نه جان طاقت آن دارد كه با وى بماند، و بيشتر اين در وقت وجد و سماع افتد، چنانك (كليم) را افتاد به (طور) «وَ خَرَّ مُوسى صَعِقاً»[٢] و تا نگويى كه اين هيبت از تهديد افتد كه اين از اطلاع جبّار افتد.
|
يك ذرّه اگر كشف شود عين عيان |
نه دل برهد نه جان نه كفر و ايمان[٣] |
|
هذا هو المشار إليه بقوله صلى الله عليه و آله و سلم: «حجابه النور لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كلّ شيء أدركه بصره»[٤].
[١] -. أمّا الخوف الذي يمثّل خوف التائبين و المبتدئين، فهو طوق الإيمان، و بَلَم المؤمن و سلاحه. و من لا خوف له لا إيمان له؛ إذ لا مأمن هناك. و من كان له خوف فإيمانه بمقدار خوفه. و أمّا الوجل، فهو خوف أُولي البصائر، ينقذهم من الغفلة، و يفتح لهم باب الإخلاص، و يقصّر الأمل؛ و الرهبة أكبر من الوجل كما أنّ الوجل أكبر من الخوف. إنّ الرهبة تذهب بعيش المرء و تجعله وحيدا، تفصله عن الدنيا و هو في الدنيا. هذا الخائف يجد نفسه كلّها غُرما، و كلامه برمّته شكوىً، و عَمَلَه جميعه جُرما. فهو تارةً كالغريق يستصرخ، و اخرى كالنادب يضرب على رأسه. و ثالثة كالعليل يتأوّه. و الإشفاق وليد هذه الرهبة، التي هي خوف العارفين، ذلك الخوف لا يضع حجابا يحول دون الدعاء، و لا قيدا يحول دون فراسة النفس، و لا حاجزا يحول دون الرجاء. إنّه خوف ممضّ قاتل، و لولا قوله تعالى:« أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا» لمّا قرّ له قرار. و قد يُحرَق هذا الخائف حينا، و قد يُشفق عليه حينا آخر و قد يُقتل و قد يُدعى فلا من الحرق يتأوّه و لا من القتل يتوجّع:
|
كم تقتلونا و كم نحبّكم |
يا عجبا كم نحبّ من قتلا |
|
[٢] -. الأعراف ١٤٣: ٧.
[٣] -. تأتي الهيبة بعد الإشفاق- و هي خوف الصدّيقين- ذلك الخوف المنبعث عن معاينة، و غيره منبعث عن خبر يتألّق في القلب، لا الجسم يتحمّل ذلك الخوف و لا الروح تطيقه كي تبقى معه. و الأكثر أنّه يتّفق حين الوجد و السماع، كما اتّفق للكليم عليه السلام في جبل طور« وَ خَرَّ مُوسى صَعِقاً». فلا تقل: إنّها هيبة عن تهديد، و إنّما هي عن معرفة الجبّار جلّ عزّه.
|
لو كشفت ذرّة عن عين عيان |
لا القلب ينجو، لا الروح، لا الكفر و لا الإيمان |
|
[٤] -. كشف الأسرار، ج ١، ص ١٧٧- ١٧٨.