التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٣ - منهجه في التفسير
لمشكلات القرآن أذهب الإشكال و أراح البال. و هو ينقل أقوال من تقدّمه من المفسّرين معزوّةً لأصحابها، و يرجّح و يوجّه ما يختار منها.
ثمّ يقول عنه الذهبيّ: و إذا كان لنا بعض المآخذ عليه فهو تشيّعه لمذهبه و انتصاره له، و حمله لكتاب اللّه على ما يتّفق و عقيدته، و تنزيله لآيات الأحكام على ما يتناسب مع الاجتهادات التي خالف فيها هو و من على شاكلته. و روايته لكثير من الأحاديث الموضوعة. غير أنّه- و الحقّ يقال- ليس مغاليا في تشيّعه، و لا متطرّفا في عقيدته، كما هو شأن كثير غيره، من علماء الإماميّة[١].
ثمّ يذكر الذهبيّ أمثلة لما ظنّه مؤاخذة على مفسّرنا الجليل، و حسب أنّه تعصّب لها انتصارا لمذهبه في التشيّع، في حين أنّه أدّى الكلام حقّه و لم يُفرِط في القول، كما أنّه لم يُفرط كما فرّط الآخرون من سائر المفسّرين.
مثلًا في قصّة الخاتم عند تفسير قوله تعالى: «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ»[٢] نراه يفصّل في الكلام عن شأن نزول الآية، و دلالتها الصريحة في إمامة مولانا أمير المؤمنين عليه السلام بما أتمّ الحجّة و بلّغ في البيان.
أمّا الاستاذ الذهبيّ فلم يرقه ذلك، و قال ناقما عليه: و لا شكّ أنّ هذه محاولة فاشلة، فإنّ حديث «تصدَّقَ عليّ بخاتمه في الصّلاة»- و هو محور الكلام- حديث موضوع لا أصل له. و قد تكفّل العلّامة ابن تيميّة بالردّ على هذه الدعوى في كتابه منهاج السنّة (ج ٤، ص ٣- ٩)[٣].
قلت: أ ترى ابن تيميّة لم يتعصّب لمذهبه في النصب لعليّ و آل الرسول، في إنكاره لمنقبة هي من أكبر المناقب التي نزل بها القرآن الكريم، و أذعن لها أهل العلم و التحقيق، في الحديث و التفسير.
إنّ لهذا الحديث أسنادا متظافرة- إن لم تكن متواتره- أوردها جلّ أهل الحديث، حتّى
[١] -. التفسير و المفسّرون، ج ٢، ص ١٠٤- ١٠٥.
[٢] -. المائدة ٥٥: ٥.
[٣] -. التفسير و المفسّرون، ج ٢، ص ١٠٩.