التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٦ - منبع عرفان الأصفياء
الأدوار. و الصوفيّ- كما قال أبو تراب النخشبيّ- لا يكدّره شيء و يصفو به كلّ شيء ..
أضف إلى ذلك مسألة الولاية و صلتها بالتصوّف و كرامات الأولياء .. قالوا: إذا كان العبد قريبا من حضرة اللّه بسبب كثرة طاعاته و كثرة إخلاصه، و كان الربّ قريبا برحمته و عنايته، فهناك حصلت الولاية .. و ربّما بلغ الوليّ إلى مرتبة رفع الحجاب بينه و بين الحقائق فيراها بعين الشهود .. و الواصل إلى درجة العرفان تنكشف له الحجب و يشهد من علم اللّه ما لا يشهده سواه، و من ثمّ فتظهر على يديه الكرامة التي هي خرق للعادة ..[١]
منبع عرفان الأصفياء
سبق كلام الغزّاليّ: إنّ هذا التجلّي و هذا الإيمان له ثلاث مراتب. المرتبة الأُولى: إيمان العوامّ، و هو إيمان التقليد المحض. و الثانية: إيمان المتكلّمين، و هو ممزوج بنوع استدلال. و درجته قريبة من درجة إيمان العوامّ. و الثالثة: إيمان العارفين، و هو المشاهد بنور اليقين ..
قال: إنّ القلب بفطرته صالح لمعرفة الحقائق، لأنّه أمر ربّانيّ شريف فارق سائر جواهر العالم بهذه الخاصّيّة و الشرف. و إليه جاءت الإشارة في آية «عرض الأمانة». و لذلك قال صلى الله عليه و آله و سلم: «لولا أنّ الشياطين يحومون على قلوب بني آدم، لنظروا إلى ملكوت السماء» ..
و هو إشارة إلى بعض هذه الأسباب[٢] التي هي حجاب بين القلب و بين الملكوت. و في الخبر: «قال اللّه تعالى: لم يسعني أرضي و لا سمائي و وسعني قلب عبدي المؤمن الليّن الوادع»[٣] ..
ثمّ قال: القلب بغريزته مستعدّ لقبول حقائق الامور، و لكنّ العلوم التي تحلّ فيه تنقسم إلى عقليّة و شرعيّة، و العقليّة تنقسم إلى ضروريّة و مكتسبة، و المكتسبة إلى دنيويّة
[١] -. راجع: نفحات الأنس لعبد الرحمان الجاميّ، ص ٥- ٢٨.
[٢] -. و هي خمسة ذكرها: أوّلها: نقصان في الذات. الثاني: كدورة المعاصي. الثالث: انحراف القلب. الرابع: حجاب الشهوات. الخامس: الجهل .. المصدر نفسه، ص ١٢- ١٣.
[٣] -. المصدر نفسه، ص ١٤.