التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٧ - ما يؤخذ على تفاسير الصوفية
تأويل أو أخذ بفحوى الآية العامّ
و بتعبير أدقّ: كانت تأويلات أهل التحقيق أخذا بفحوى الآية العامّ، المستحصل من بطن الآية، حيث استخلاص مفهوم عامّ، بعد إعفاء الخصوصيّات المكتنفة غير الدخيلة في أصل المقصود. فكان أخذا بدلالة الالتزام- و قد كانت خفيّه- بعد تبيين، و من ثمّ كانت جارية مجرى ظاهر السياق و على أساليب مفاهيم الكلام عند أهل اللسان و لا سيّما إذا كانت مدعمة بشواهد من الكتاب أو السنّة أو دلالة العقل الرشيد.
و قد عرفت في كلام سهل أنّه استند في تأويل قوله تعالى: «وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ»[١] إلى قول النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: «الشرك في امّتي أخفى من دبيب النمل على الصفا»[٢]. قال سهل: هذا باطن الآية[٣].
فهم يجرون في دلالة بطون القرآن مع ظهورها وفقا مع الشروط المعتبرة، فلا تحميل و لا تفسير بالرأي. هذا إذا لم يتساهلوا كما تساهل بعضهم من أهل الاسترسال.
ما يؤخذ على تفاسير الصوفيّة
أهمّ ما يؤخذ على تفاسير الصوفيّة و أهل العرفان، هو ابتناؤها على الذوق و السليقة و الأذواق و السلائق، بما أنّها أحاسيس شخصيّة، فإنّها تختلف حسب المذاقات و معطيات الأشخاص، و لا تتّفق على معيار عامّ شامل ..
و إن شئت قلت: إنّهم يرون مذاقاتهم في فهم النصّ إلهامات و إشراقات لمعت بها خواطرهم أو سوانح وردت عليهم حسب استعداداتهم في تلقّي الفيوضات من الملأ الأعلى ..
و الإلهام أو الإلماع، إدراك شخصيّ بحت.
و إن شئت قلت: هي تجربة روحيّة و شخصيّة لا مستند لاعتبارها سوى عند صاحب
[١] -. يوسف ١٠٦: ١٢.
[٢] -. المستدرك للحاكم، ج ٢، ص ٢٩١.
[٣] -. تفسير التستريّ، ص ٨٣.