التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٩ - ١٥ تفسير ابن عطية(المحرر الوجيز)
الفيّاضة ما أكسبه دقّة ورواجا و قبولًا.
و كذلك ابن تيميّة يعقد مقارنة بين الكتابين- في فتاواه- فيقول: و تفسير ابن عطيّة خير من تفسير الزمخشريّ، و أصحّ نقلًا و بحثا، و أبعد عن البدع، و إن اشتمل على بعضها، بل هو خير منه بكثير، بل لعلّه أرجح التفاسير[١].
و كذا يقول في مقدمته في اصول التفسير: و تفسير ابن عطيّة و أمثاله أتبع للسنّة و الجماعة، و أسلم من البدعة .. و لو ذكر كلام السلف على وجهه لكان أحسن و أجمل، لكنّه ينقل من تفسير ابن جرير- و هو من أجلّ التفاسير و أعظمها قدرا- ثمّ يدع ما نقله ابن جرير عن السلف لا يحكيه بحال، و يذكر ما يزعم أنّه قول المحقّقين، و إنّما يعني بهم أهل الكلام ممّن قرّروا أُصولهم على اصول المعتزلة ..[٢]
و بهذه المناسبة يقول الاستاذ الذهبيّ: في أثناء قراءتي في تفسير ابن عطيّة رأيته عند تفسير الآية ٢٦ من سورة يونس «لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَ زِيادَةٌ» يقول ما نصّه: قالت فرقة هي الجمهور: الحسنى، الجنّة. و الزيادة، النظر إلى اللّه- عزّ و جلّ- و روي في نحو ذلك حديث عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم رواه صهيب. و عن أبي بكر و حذيفة و أبي موسى الأشعريّ ..
ثمّ يقول: و قالت فرقة: الحسنى هي الحسنة. و الزيادة هي تضعيف الحسنات إلى سبع مائة فدونها، حسبما روي في نصّ الحديث عند تفسير قوله تعالى: «وَ اللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ»[٣] .. قال: و هذا قول يعضده النظر .. قال: و لولا عظم القائلين بالقول الأوّل، لترجّح هذا القول .. ثمّ أخذ في ذكر الدلائل على ترجيحه[٤].
قال الذهبيّ: و هذا يدلّنا على أنّه يميل إلى ما تميل إليه المعتزلة، أو على الأقلّ يقدّر ما ذهبت إليه المعتزلة في مسألة الرؤية، و إن كان يحترم مع ذلك رأي الجمهور .. و لعلّ مثل هذا التصرّف من ابن عطيّة هو الذي جعل ابن تيميّة يحكم عليه بحكمه السابق![٥].
[١] -. فتاوى ابن تيميّة، ج ٢، ص ١٩٤.
[٢] -. مقدّمة في اصول التفسير، ص ٤٠.
[٣] -. البقرة ٢٦١: ٢؛ راجع: المحرّر الوجيز للذهبيّ، ج ١، ص ٢٥٥- ٢٥٦.
[٤] -. المحرّر الوجيز، ج ٣، ص ١١٥.
[٥] -. التفسير و المفسّرون، ج ١، ص ٢٤١- ٢٤٢.