التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٢ - روح الجنان و روح الجنان لأبي الفتوح الرازي
الكفر، و كانت عقوبته دائمة أيضا؛ إذ لا يجتمع تداوم الأمرين.
قال عند تفسير قوله تعالى: «وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ»[١] القائل بأنّ ذلك كفر من إبليس، جعلوا «كان» بمعنى «صار» أي و صار من الكافرين، لكنّه خطأ من وجهين: أوّلًا: ذلك عدول عن ظاهر اللفظ بلا ضرورة تدعو إليه، ثانيا: جعل العمل الجوارحيّ كفرا، أي موجبا للكفر، في حين أنّه يوجب الفسق، حتّى و لو كانت كبيرة، على خلاف مذهب أهل الاعتزال؛ حيث جعلوا فعل الكبيرة موجبا للكفر، و هذا خلاف البرهان.
ثمّ أخذ في الاستدلال على أنّ الإيمان لا يتعقّبه كفرٌ أو نفاقٌ، و إنّما هو كاشف عن عدمه من قبل، و لم يكن سوى إيمان ظاهريّ لا واقعيّ. قال- ما لفظه بالفارسيّه-:
«و مذهب ما آن است كه مؤمن حقيقى، كه خداى تعالى از او ايمان داند، كافر نشود، براى منع دليلى، و آن دليل آن است كه اجماع امّت است كه مؤمن مستحقّ ثواب ابد بود، و كافر مستحقّ عقاب ابد بود، و جمع بين استحقاقين بر سبيل تأبيد محال بود، چه استحقاق در صحّت و استحالت، تبع وصول باشد. و احباط بنزديك ما باطل است، چنانكه بيانش كرده شود، پس دليل مانع از ارتداد مؤمن اين است كه گفتيم. و ابليس هميشه كافر بود و منافق «وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ»[٢].
يقول: انعقد إجماع الامّة على أنّ المؤمن يستحقّ مثوبة دائمة، و كذلك الكافر يستحقّ عقوبة دائمة، و الجمع بين تداوم الاستحقاقين محال؛ ذلك لأنّ الاستحقاق يستدعي بلوغ الثواب و وصوله إليه. فإذا كان الإيمان متأخّرا كفّر ما قبله «الإسلام يجبّ ما قبله»[٣] و أمّا الكفر المتأخّر فلا يوجب حبط الإيمان؛ لأنّ من يعمل مثقال ذرّة خيرا يره.
[١] -. البقرة ٣٤: ٢.
[٢] -. تفسير أبي الفتوح، ج ١، ص ١٣٨- ١٣٩؛ أيضا راجع: ج ٤، ص ٢٣٣.
[٣] -. المستدرك للنوريّ، ج ٧، ص ٤٤٨، رقم ٨٦٢٥؛ بحار الأنوار، ج ٢١، ص ١١٤.