التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٣ - تفسير البلاغي(آلاء الرحمان)
و هذا الكتاب كان مفقودا منذ أزمان، حتّى عثر عليه أخيرا في المخطوطات ببلاد الهند، فشاهدت منه نسختين، و طالعتهما بدقّة، و إذ ليس فيهما أثر من هذا المختلق، بل نجد المؤلّف قد جهد في كتابه هذا، ردّ مزعومة التحريف و تفنيد القول به، في ضوء دلالة البرهان ..[١]
أ فهل كان من الإنصاف أن يقابل مروءة الرجل بمثل هذا الجفاء؟!
نعم، كان ما ذكره صاحبنا المفتري مقتبسا من شنعات زميله الدرويش المتسكّع، في كتاب جمعه من الطرقات و المقاهي، عند ما كان يدور في الأسواق و الشوارع، ليملأ جعبته من مهازل و أُضحوكات .. و قد اغترّ بسفاسفه بعض المغفَّلين و دبّجها في كتابه فصلالخطاب دليلًا على تحريف الكتاب .. وهكذا توارث أهلالمهازل سفاسفهم يدا بيد!!
تفسير البلاغيّ (آلاء الرحمان)
للإمام المجاهد و العلّامة الناقد الشيخ محمّد جواد البلاغيّ النجفيّ. ولد سنة (١٢٨٢ ه.) و تُوفّي سنة (١٣٥٢ ه.). كان رحمه الله قد قضى حياته الكريمة في النضال و الدفاع عن حامية الإسلام، قلما و قدما[٢]. و له في كلا المجالين مواقف مشهودة. و مصنّفاته في الدفاع عن حريم الإسلام معروفة. منها: الرحلة المدرسيّة، في ثلاثة أجزاء، حاول فيها الردّ على شُبَه المسيحيّين ضدّ الإسلام. و منها: الهدى إلى دين المصطفى، دافع فيه عن كرامة القرآن العتيدة في جزئين كبيرين. و غيرهما من كتب و رسائل عنيت بأهمّ المسائل الإسلاميّة العريقة.
و هذا التفسير من أفضلها؛ حيث كان من آخر تآليفه، فكان أدقّها و أمتنها. سوى أنّه من المؤسف جدّا إذ لم يُمهله الأجل، فقضى نحبه عند بلوغه لتفسير قوله تعالى: «وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً لَهُمْ
[١] -. راجع ما حقّقناه بهذا الصدد في الجزء الثامن عند البحث عن مفتريات العامّة!
[٢] -. شارك في حركة العراق الاستقلاليّة ضدّ الإنجليز، في ثورة ١٩٢٠ م. الدامية.