التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٢ - تفسير الآلوسي(روح المعاني)
و ممّا يلفت النظر في هذا التفسير، تلك افتراءاته على الأبرياء من غير تورّع ..
مثلًا نراه يختلق على الشيعة الإماميّة- و هم في جواره ببغداد- كأنّه لم يرهم فيرميهم رمي عشواء، و كأنّما عن لسان ابن تيميّة سلفه في قذف الأبرياء ..
هو عند تفسير الآية الكريمة (البقرة: ١٨٧): «وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ» .. يقول: اختلفوا في النهار الشرعيّ، فذهبت الأئمّة الأربعة إلى أنّه من طلوع الفجر. فلا يجوز فعل شيء من المحظورات بعده .. قال: و خالف في ذلك سليمان بن مهران الأعمش، و لا يتبعه إلّا الأعمى، فزعم أنّه من طلوع الشمس، و جوّز فعل المحظورات بعد طلوع الفجر .. قال: و كذا الإماميّة؟![١]
و نراه هنا تهادى إلى وادي الضلال في سقطات ثلاث:
أوّلًا: فريته على الأعمش بما لم يقله، و إنّما ذهب إلى أنّ الفجر الذي يجب الإمساك عنده هو فلق الصبح الصادق الذي يملأ الأفق. لا البياض الصاعد إلى كبد السماء الزائل بعد دقائق، المعروف بالفجر الكاذب ..[٢]
ثانيا: شنعته الشائنة و لسانه البذيء المتجاسر على كبار السلف من الأئمّة الثقات.[٣]
ثالثا: أُكذوبته الفاضحة له، على امّة كبيرة هم أتباع مذهب أهل البيت من آل الرسول صلى الله عليه و آله و سلم إذ لم يعهد من أحد منهم تجويز فعل المحظورات، بعد الفجر و قبل طلوع الشمس .. إن هذا إلّا افتراء .. «إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ»[٤]. و صدق اللّه العظيم ..
*** والأفضع اختلاقه سورة موهونة سمّاها سورة الولاية- وفيها من السفاسف والمخاريق- نسب القول بها إلى أحد كبراء الشيعة (ابن شهر آشوب المازندرانيّ) في كتابه المثالب ..[٥]
[١] -. روح المعاني، ج ٢، ص ٥٨.
[٢] -. راجع: تفسير الطبريّ، ج ٢، ص ١٠١ ط بولاق.
[٣] -. حسبما جاء في تعبير الذهبيّ، قال بشأنه: هو من الأئمّة الثقات. و كذا غيره من أصحاب التراجم ميزان الاعتدال، ج ٢، ص ٢٢٤، رقم ٣٥١٧.
[٤] -. نحل ١٠٥: ١٦.
[٥] -. روح المعاني، ج ١، ص ٢٣ الفائدة السادسة من المقدّمة.