التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٣ - ١١ الإسرائيليات في سفينة نوح
أقول: قبّح اللّه من نسب مثل هذا إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم.
و أخرج ابن مردويه عن سمرة بن جندب أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم قال: «سام أبو العرب، و حام أبو الحبش، و يافث أبو الروم» و ذكر: أنّ طول السفينة كان ثلاث مائة ذراع، و عرضها خمسون ذراعا، و طولها في السماء ثلاثون ذراعا، و بابها في عرضها، ثمّ ذكر عن ابن عبّاس مثل ذلك: في طولها، و ارتفاعها، ثمّ قال: و أخرج إسحاق بن بشر، و ابن عساكر، عن ابن عبّاس: «أنّ نوحا لمّا أُمر أن يصنع الفلك، قال: يا ربّ، و أين الخشب؟ قال: اغرس الشجر، فغرس الساج عشرين سنة، إلى أن قال: فجعل السفينة ستّ مائة ذراع طولها، و ستّين ذراعا في الأرض- يعني عمقها-، و عرضها ثلاث مائة و ثلاثة و ثلاثون[١] و أُمر أن يطليها بالقار[٢]، و لم يكن في الأرض قار، ففجّر اللّه له عين القار؛ حيث تنحت السفينة، تغلي غليانا، حتّى طلاها، فلمّا فرغ منها جعل لها ثلاثة أبواب، و أطبقها، و حمل فيها السباع، و الدوابّ، فألقى اللّه على الأسد الحُمّى، و شغله بنفسه عن الدوابّ، و جعل الوحش و الطير في الباب الثاني، ثمّ أطبق عليهما.
و أخرج ابن جرير، و أبو الشيخ عن الحسن، قال: «كان طول سفينة نوح عليه السلام ألف ذراع و مائتي ذراع، و عرضها ستّ مائة ذراع»
و إليك ما ذكره بعد هذا من العجب العجاب، قال: و أخرج ابن جرير، عن ابن عبّاس رحمه الله قال: قال الحواريّون لعيسى بن مريم عليهماالسلام لو بعثت لنا رجلًا شهد السفينة، فحدّثنا عنها.
فانطلق بهم، حتّى انتهى إلى كثيب من تراب، فأخذ كفّا من ذلك التراب، قال: أ تدرون ما هذا؟ قالوا: اللّه ورسوله أعلم، قال: هذا كعب حام بن نوح، فضرب الكثيب بعصاه، قال: قم بإذن اللّه، فإذا هو قائم ينفض التراب عنرأسه، قد شاب، قالله عيسى عليه السلام: هكذا هلكت؟! قال: لا، متّ و أنا شابّ، و لكنّني ظننت أنّها الساعة، فمن ثمّ شِبت، قال: حدِّثنا عن سفينة
[١] -. لا ندري بأيّ رواية نصدّق، أ برواية ابن عبّاس هذه، أم بالسابقة، و هذا الاضطراب أمارة الاختلاق ممّن وضعوها أوّلًا، و أسندوها إلى ابن عبّاس و غيره.
[٢] -. في القاموس: القير، و القار: شيء أسود تُطلى به الإبل، أو هو: الزفت.