التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٤ - ١١ الإسرائيليات في سفينة نوح
نوح، قال: كان طولها ألف ذراع، و مائتي ذراع، و عرضها ستّ مائة ذراع، كانت ثلاث طبقات، فطبقة فيها الدوابّ و الوحش، و طبقة فيها الإنس، و طبقة فيها الطير. فلمّا كثر أرواث الدوابّ أوحى اللّه إلى نوح: أن اغمز ذنب الفيل، فغمزه، فوقع منه خنزير و خنزيرة!! فأقبلا على الروث، فلمّا وقع الفأر جعل يخرّب السفينة بقرضه أوحى اللّه إلى نوح: أن اضرب بين عيني الأسد، فخرج من منخره سنّور و سنّورة، فأقبلا على الفأر فأكلاه.
و في رواية اخرى: أنّ الأسد عطس، فخرج من منخره سنّوران، ذكر و انثى، فأكلا الفأر، و أنّ الفيل عطس، فخرج من منخره خنزيران، ذكر و انثى، فأكلا أذى السفينة. و أنّه لمّا أراد الحمار أن يدخل السفينة أخذ نوح بأُذني الحمار، و أخذ إبليس بذنبه، فجعل نوح عليه السلام يجذبه، و جعل إبليس يجذبه، فقال نوح: ادخل يا شيطان- و يريد به الحمار- فدخل الحمار، و دخل معه إبليس. فلمّا سارت السفينة جلس إبليس في أذنابها يتغنّى، فقال له نوح عليه السلام: ويلك من أذن لك؟! قال: أنت!! قال: متى؟! قال: أن قلت للحمار: ادخل يا شيطان، فدخلت بإذنك.
و زعموا أيضا: أنّ الماعز لمّا استصعبت على نوح أن تدخل السفينة فدفعها في ذنبها، فمن ثمّ انكسر، و بدا حياها، و مضت النعجة فدخلت من غير معاكسة، فمسح على ذنبها، فستر اللّه حياها- يعني فرجها- و زعموا أيضا: أنّ سفينة نوح عليه السلام طافت بالبيت أُسبوعا، بل رووا عن عبد الرحمان بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جدّه، عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: «إنّ سفينة نوح طافت بالبيت سبعا، و صلّت عند المقام ركعتين»!!
و هذا من تفاهات عبدالرحمان هذا، و قد ثبت عنه من طرق اخرى، نقلها صاحب التهذيب (ج ٦، ص ١٧٩) عن الساجيّ، عن الربيع، عن الشافعيّ، قال: «قيل لعبد الرحمان ابن زيد بن أسلم: حدّثك أبوك عن جدّك؛ أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم قال: «إنّ سفينة نوح طافت بالبيت، و صلّت خلف المقام ركعتين؟»!! قال: نعم، و قد عرف عبد الرحمان بمثل هذه العجائب المخالفة للعقل، و تندر به العلماء. قال الشافعيّ فيما نقل في التهذيب أيضا: «ذكر رجل لمالك حديثا منقطعا، فقال: اذهب إلى عبد الرحمان بن زيد يحدّثك عن أبيه، عن