التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٦ - ٨ الإسرائيليات في«سؤال موسى ربه الرؤية»
سألت، فقليل من كثير ما رأيت.
ثمّ أمر اللّه ملائكة السماء الثالثة أن اهبطوا على موسى، فاعترضوا عليه. فهبطوا أمثال النسور، لهم قصف، و رجف، و لجب شديد، و أفواههم تنبع بالتسبيح، و التقديس كجلب الجيش العظيم، ألوانهم كلهب النار. ففزع موسى، و اشتدّ فزعه، و أيس من الحياة، فقال له خير الملائكة: مكانك حتّى ترى ما لا تصبر عليه.
ثمّ أمر اللّه ملائكة السماء الرابعة أن اهبطوا، فاعترضوا على موسى بن عمران. فهبطوا عليه، لايشبههم شيءٌ من الذين مرّوا به قبلهم، ألوانهم كلهب النار، و سائر خلقهم كالثلج الأبيض، أصواتهم عالية بالتقديس و التسبيح، لا يقاربهم شيء من أصوات الذين مرّوا به من قبلهم؛ فاصطكّت ركبتاه، و ارتعد قلبه، و اشتدّ بكاؤه، فقال له خير الملائكة و رأسهم:
يا ابن عمران اصبر لما سألت، فقليل من كثير ما رأيت.
ثمّ أمر اللّه ملائكة السماء الخامسة أن اهبطوا، فاعترضوا على موسى. فهبطوا عليه، لهم سبعة ألوان، فلم يستطع موسى أن يتبعهم بصره، لم ير مثلهم، و لم يسمع مثل أصواتهم؛ فامتلأ جوفه خوفا، و اشتدّ حزنه، و كثر بكاؤه، فقال له خير الملائكة و رأسهم: يا ابن عمران مكانك، حتّى ترى بعض ما لا تصبر عليه.
ثمّ أمر اللّه ملائكة السماء السادسة أن اهبطوا على موسى فاعترضوا عليه. فهبطوا عليه في يد كلّ ملك منهم مثل النخلة الطويلة نارا أشدّ ضوءا من الشمس، و لباسهم كلهب النار، إذا سبّحوا و قدّسوا جاوبهم من كان قبلهم من ملائكة السماوات كلّهم، يقولون بشدّة أصواتهم: سبّوح قدّوس، ربّ الملائكة و الروح، ربّ العزّة أبدا لا يموت. و في رأس كلّ ملَك منهم أربعة أوجه. فلمّا رآهم موسى رفع صوته، يسبّح معهم حين سبّحوا، و هو يبكي و يقول: ربّ اذكرني و لا تنس عبدك، لا أدري أ أنفلت ممّا أنا فيه أم لا؟ إن خرجت احترقت، و إن مكثت متّ، فقال له كبير الملائكة و رأسهم: قد أوشكت يا ابن عمران أن يشتدّ خوفك، و ينخلع قلبك، فاصبر للذي سألت.
ثمّ أمر اللّه أن يحمل عرشه ملائكة السماء السابعة، فلمّا بدا نور العرش، انفرج الجبل