التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٦ - ٤ كشف الأسرار و عدة الأبرار(تفسير الميبدي) المعروف بتفسير الخواجا عبد الله الأنصاري
و أعداد من الثياب و الحُليّ، فيأخذها و يفرّقها على اللحّام و الخبّاز، و ينفق منها، و لا يأخذ من السلطان و لا من أركان الدولة شيئا. و قلّ ما يراعيهم، و لا يدخل عليهم، و لا يبالي بهم، فبقي عزيزا مقبولًا قبولًا أتمّ من المَلِك، مطاع الأمر نحوا من ستّين سنة، من غير مزاحمة. و قد كان سيفا مسلولًا على المتكلّمين، له صولة و هيبة و استيلاء على النفوس ببلده، يعظّمونه و يتغالون فيه، و يبذلون أرواحهم فيما يأمر به. كان عندهم أطوع و أرفع من السلطان بكثير، و كان طورا راسيا في السُنّة لا يتزلزل و لا يلين. و قد امتُحِن عدّة مرات و أُوذي في اللّه. و له مقامات و حكايات ذكرها أرباب التراجم[١].
و أمّا المَيبُدِيّ فهو الإمام السعيد رشيد الدين أبو الفضل ابن أبي سعيد أحمد بن محمّد ابن محمود المَيبُديّ[٢]، و كان أبوه جمال الإسلام أبو سعيد قد تُوفّي قبل الخواجا بسنة- سنة ٤٨٠ ه.- و من ثمّ فإنّ المترجم كان قد أدرك الخواجا، و من ثمّ وصفه أصحاب التراجم بالتلمذة لديه[٣]. قد تصدّى تحرير تفسير شيخه عام (٥٢٠ ه.) أي بعد وفاة شيخه بأربعين سنة. و مَيبُد بلدة من ضواحى يزد- إيران.
و يظهر من تأليفه هذا الفخيم أنّه كان على مستوىً رفيع من الفضيلة و الأدب السامي، و لا سيّما في الأدب الفارسيّ البديع؛ حيث تسجيعه المتين و ترصيفه الرصين، في جزالة و سلاسة و سهولة في التعبير، و لا سيّما في النوبة الثالثة؛ حيث ظرافة الذوق العرفانيّ العميق و الأدب الرفيع، تجدهما قد امتزجا في كلامه، فجاء شيئا طريفا يستدعي التحسين و الإعجاب.
*** أمّا التفسير ذاته فيعدّ من أكبر و أضخم تفسير كُتب على الطريقة العرفانيّة الصوفيّة،
[١] -. راجع: تذكرة الحفّاظ للذهبيّ، ج ٣، ص ١١٨٣، رقم ١٠٢٨؛ سير أعلام النبلاء، ج ١٨، ص ٥٠٣، رقم ٢٦٠.
[٢] -. راجع: مقدّمة التفسير بقلم الدكتور علي أصغر حكمت.
[٣] -. راجع: لغتنامه دهخدا حرف الراء، نقلًا عن تاريخ أدبي إيران لإدوارد براون، ذيل ص ٣٧٥؛ هكذا تاريخ أدبيّات إيران للدكتور صفا، ج ٢، ص ٢٥٧، ٨٨٣، ٩٣٠ و ٩٣٢.