التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٩ - تهاجمه على أهل الحديث
و تفصيلًا عن أفصح من نطق بالضاد صلى الله عليه و آله و سلم فتغليط شيء منها في معنى تغليط رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم بل تغليط اللّه عز و جل، نعوذ باللّه سبحانه من ذلك»[١].
تهاجمه على أهل الحديث
كما و لم يقصر الزمخشريّ في تهاجمه على خصومه من أهل الحديث، فلم يدع فرصة أثناء تفسيره إلّا و قذفهم بقذائف لاذعة و قرعهم بمقامع دامغة. قال الذهبيّ: و إنّ المتتبّع لما في الكشّاف من الجدل المذهبيّ، ليجد أنّ الزمخشريّ قد مزجه في الغالب بشيء من المبالغة في السخريّة و الاستهزاء بأهل الحديث، فهو لا يكاد يدع فرصة تمرّ بدون أن يحقّرهم و يرميهم بالأوصاف المقذعة، فتارة يسمّيهم المجبّرة، و اخرى يسمّيهم الحشويّة، و ثالثة يسمّيهم المشبّهة، و أحيانا يسمّيهم القدريّة، تلك التسمية التي أطلقها أهل الحديث على منكري القدر، فرماهم بها الزمخشريّ، لأنّهم يؤمنون بالقدر. كما جعل حديث الرسول صلى الله عليه و آله و سلم الذي حكم فيه على القدريّة أنّهم مجوس هذه الامّة، منصبّا عليهم؛ و ذلك حيث قال عند تفسيره لقوله تعالى: «وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى»[٢]: و لو لم يكن في القرآن حجّة على القدريّة الذين هم مجوس هذه الامّة، بشهادة نبيّها صلى الله عليه و آله و سلم- و كفى به شاهدا- إلّا هذه الآية لكفى بها حجّة[٣].
كما سمّاهم بهذا الاسم و رماهم بأنّهم يحيون لياليهم في تحمّل الفاحشة، ينسبونها إلى اللّه تعالى؛ حيث قال عند تفسيره لقوله تعالى: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَ قَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها»[٤]:
و أمّا قول من زعم أنّ الضمير في «زكّى» و «دسّى» للّه تعالى، و أنّ تأنيث الضمير الراجع إلى «من» لأنّه في معنى النفس، فمن تعكيس القدريّة الذين يورّكون[٥] على اللّه قَدَرا هو بريء منه و متعال عنه. و يحيون لياليهم في تمحّل فاحشة ينسبونها إليه[٦].
[١] -. روح المعاني، ج ٨، ص ٢٩.
[٢] -. فصّلت ١٧: ٤١.
[٣] -. الكشّاف، ج ٤، ص ١٩٤.
[٤] -. الشمس ٩: ٩١- ١٠.
[٥] -. ورك فلان ذنبه على غيره، إذا قرفه به، أي اتّهمه به ظلما.
[٦] -. الكشّاف، ج ٤، ص ٧٦٠.