التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٨ - أهم كتب آيات الأحكام
لَكُمْ»[١] و «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ»[٢]، «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ»[٣]. و تارة بما رتّب عليها في العاجل أو الآجل من خير أو شرّ، أو نفع أو ضرّ .. و قد نوّع الشارع ذلك أنواعا كثيرة، ترغيبا لعباده و ترهيبا و تقريبا إلى أفهامهم. فكلّ فعل عظّمه الشرع أو مدحه أو مدح فاعله لأجله، أو أحبّه أو أحبّ فاعله، أو رضي به أو رضي عن فاعله، أو وصفه بالاستقامة أو البركة أو الطيب، أو أقسم به أو بفاعله .. أو نصبه سببا لذكره لعبده أو لمحبّته، أو لثواب عاجل أو آجل، أو لشكره له، أو لهدايته إيّاه، أو لإرضاء فاعله، أو لمغفرة ذنبه و تكفير سيّئاته، أو لقبوله أو لنصرة فاعله أو بشارته، أو وصفه بالطيّب أو كونه معروفا و نحو ذلك من التعابير الكثيرة الواردة في القرآن، تنمّ عن مشروعيّة عمل أو رجحانه أو العكس .. فكلّ ذلك يستنبط منه حكم شرعيّ لازم أو راجح فعله أو تركه ..[٤]
و هذا الذي ذكره هو الصحيح، نظرا لما نبّهنا عليه من أنّ كلّ آية في القرآن الكريم، هي تحمل رسالة إلى الناس جميعا عبر الأبديّة، و ما هي إلّا ذلك الدستور العامّ المستفاد إمّا صريحا من اللفظ أو تلويحا و بدلالة فحوى الكلام و مفهومه العامّ المستخرج من بطن الآية بدلالة الالتزام.
و هذه قصص القرآن و أمثاله، لم تذكر تسلية للقارئ أو المستمع، و أنّما هي تذكّرات و عبر و عظات تستهدفها الآيات في فحوىً عامّ .. إذن فكلّ آي القرآن آيات أحكام ..
أهمّ كتب آيات الأحكام
و لعلّ أوّل من كتب في آيات الأحكام هو الإمام المفسّر أبو النضر محمّد بن السائب الكلبيّ (ت ١٤٦ ه.)، كتبه رواية عن ابن عبّاس. ذكره ابن النديم ضمن من كتب في آيات الأحكام من الأوائل[٥].
و بعده بقليل المفسّر الجليل مقاتل بن سليمان (ت ١٥٠ ه.) كتب رسالة باسم تفسير
[١] -. البقرة ٢: ص ١٨٧.
[٢] -. المائدة ٣: ٥.
[٣] -. البقرة ١٨٣: ٢.
[٤] -. ذكرناه بتلخيص عن الإتقان، ج ٤، ص ٣٥- ٣٧.
[٥] -. الفهرست لابن النديم، ص ٦٣.