التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٤ - تفسير المتشابهات
المعتزليّ المتوفَّى سنة (٤١٥ ه.). ولد في ضواحي مدينة همدان، في قرية أسد آباد، و خرج إلى البصرة في طلب العلم، و اختلف إلى مجالس العلماء، حتّى برع في الفقه و الحديث و الأدب و التفسير، و تكلّم على مذهب الاعتزال، و تولّى القضاء في الريّ، على عهد الصاحب بن عبّاد في دولة بني بويه؛ حيث كان الصاحب لا يرى تولية القضاء في دولته الشيعيّة إلّا لمن كان معروفا من أهل القول بالعدل.
كان عبد الجبّار إمام المعتزلة في عصره، و اتّصل بالصاحب، و وقع تحت عنايته، و من ثمّ كتب له عهدا بتولية رئاسة القضاء في الريّ و قزوين و غيرهما، من الأعمال التي كانت لفخر الدولة، ثمّ أضاف إليه بعد ذلك في عهد آخر إقليمَي جرجان و طبرستان.
و له تصانيف قيّمة و جيّدة، و لا سيّما في الاصول و الكلام، مثل المغني، و شرح الاصول الخمسة، و كتاب الحكمة و الحكيم، و غير ذلك.
و من جيّد تصانيفه: كتابه في متشابهات القرآن، يستعرض فيه سور القرآن حسب ترتيبها في المصحف، و يقف في كلّ منها عند نوعين من الآيات: الآيات المتشابهة التي يزعم الخصم أنّ فيها دلالة على مذهبه الباطل، و الآيات المحكمة الدالّة على مذهب الحقّ، و ذلك ما ألزم به نفسه في مقدّمة الكتاب، و استمرّ عليه حتّى نهاية الكتاب. و لقد أجاد فيما أفاد، و استوعب الكلام فيما أراد.
٢. تنزيه القرآن عن المطاعن، أيضا للقاضي عبد الجبّار. كتبه في دفع الشكوك عن القرآن الكريم، و رتّبه حسب ترتيب السور، و تكلّم في إيراد الإشكالات الأدبيّة و المعنويّة الواردة، أو المحتملة على القرآن، ثمّ الإجابة عليها إجابة شافية و كافية، حسبما أُوتي من حول و قوّة. و لقد استوفى الكلام في ذلك حتّى نهاية القرآن.
٣. متشابهات القرآن و مختلفه، للشيخ الجليل رشيد الدين أبي جعفر محمّد بن عليّ بن شهر آشوب السروريّ المازندرانيّ المتوفَّى سنة (٥٨٨ ه.). كان عَلَما من أعلام عصره، وضّاءً كثير التصنيف و التأليف، في مختلف العلوم الإسلاميّة، و كان خبيرا ناقدا و بصيرا بشؤون الدين و الشريعة.