التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٤ - مبدأ نشر الإسرائيليات
الْقُرْآنَ وَ إِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ»[١]، فقرأها عليه ثلاثا و ضربه ثلاثا. فقال له الرجل:
ما لي يا أمير المؤمنين؟ فقال: أنت الذي نسخت كتاب دانيال؟ قال: مُرني بأمرك أتّبعه، قال: انطلق فامْحُه بالحميم و الصوف الأبيض، ثمّ لا تَقرأه و لا تُقرئه أحدا من الناس، فلئن بلغني عنك أنّك قرأته أو أقرأته أحدا من الناس لأنهكتك عقوبةً.
ثمّ قال له عمر: اجلس، فجلس بين يديه، فقال: انطلقت أنا فانتسخت كتابا من أهل الكتاب، ثمّ جئت به في أديم. فقال لي رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: ما هذا في يدك يا عمر؟! قلت:
كتاب نسخته لنزداد به علما إلى علمنا، فغضب رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم حتّى احمرّت وجنتاه، ثمّ نودي بالصلاة جامعةً، فقالت الأنصار: أغضب نبيّكم؟ السلاح السلاح. فجاؤوا حتّى أحدقوا بمنبر رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، فقال: «يا أيّها الناس إنّي قد أُوتيت جوامع الكلم و خواتيمه، و اختُصِر لي اختصارا، و لقد أتيتكم بها بيضاء نقيّة، فلا تهوّكوا و لا يغرنّكم المتهوّكون». قال عمر: فقمت و قلت: رضيت باللّه ربّا و بالإسلام دينا و بك رسولًا، ثمّ نزل رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم.
و يقرب من ذلك ما أخرجه الحافظ أحمد بن إبراهيم الإسماعيليّ عن جبير بن نضير، حدّثهم، قال: إنّ رجلين كانا بحمص في خلافة عمر، فأرسل إليهما في من أُرسل من أهل حمص، و كانا قد اكتتبا من اليهود صلاصفة[٢]، فأخذاها معهما يستفتيان فيها أمير المؤمنين، يقولون: إن رضيها لنا أمير المؤمنين ازددنا فيها رغبة، و إن نهانا عنها رفضناها.
فلمّا قدما عليه قالا: إنّا بأرض أهل الكتاب، و إنّا نسمع منهم كلاما تقشعرّ منه جلودنا، أ فنأخذ منه أو نترك؟ فقال: لعلّكما كتبتما منه شيئا! فقالا: لا. قال عمر: سأحدّثكما:
انطلقت في حياة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم حتّى أتيت خيبر، فوجدت يهوديّا يقول قولًا أعجبني، فقلت: هل أنت مُكتبي ممّا تقول؟ قال: نعم، فأتيت بأديم فأخذ يُملي عليّ حتّى كتبت في الأكراع[٣]. فلمّا رجعت، قلت: يا نبيّ اللّه- و أخبرته- قال: ائتني به. فانطلقت أرغب عن
[١] -. يوسف ١: ١٢- ٣.
[٢] -. صلاصفة: جمع صلصفة هي الصحيفة.
[٣] -. الأكراع: جمع الكَرَع: مقدم عظم الساق، و المقصود: العظام الرقيقة.