التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٤ - أنحاء الموضوعات
و أيضا في قوله تعالى: «وَ حَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَ دُسُرٍ تَجْرِي بِأَعْيُنِنا»[١] قال: إنّ نوحا لمّا عمل السفينة جاءه جبرئيل بأربعة مسامير مكتوب على كلّ مسمار «ع»: عين عبد اللّه، و هو أبو بكر، و عين عمر، و عين عثمان، و عين عليّ، فجرت السفينة ببركتهم[٢].
أورد ابن الجوزيّ بإسناده إلى ابن عبّاس، قال: لمّا نزلت «إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ» جاء العبّاس إلى عليّ، فقال له: قم بنا إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، فسألاه عن ذلك. فقال: يا عمّ، إنّ اللّه جعل أبا بكر خليفتي عن دين اللّه و وحيه، فاسمعوا له تفلحوا، و أطيعوا ترشدوا.
و في حديث آخر: فأطيعوه بعدي تهتدوا، و اقتدوا به ترشدوا. قال ابن عبّاس: ففعلوا فرشدوا.
قال ابن الجوزيّ: هذا حديث لا يصحّ، و مدار الطريقين على عمر بن إبراهيم، و هو الكرديّ. قال: الدارقطنيّ: كان كذّابا يضع الحديث.
قال: هكذا روى أبو بكر الجوزقيّ من حديث أبي سعيد عن عمر، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: لما عُرج بي إلى السماء، قلت: اللّهمّ اجعل الخليفة من بعدي عليّ بن أبي طالب، فارتجّت السماوات، و هتف بي الملائكة من كلّ جانب: يا محمّد اقرأ «وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ»[٣] قد شاء اللّه أن يكون من بعدك أبا بكر الصدّيق.
قال ابن الجوزيّ: هذا حديث موضوع، وضعه يوسف بن جعفر، و كان يضع الحديث[٤].
*** و ممّا وضع في المجون و الدجل ما رواه أبو صالح عمرو بن خليف الخناويّ، بإسناد وضعه عن ابن عبّاس، قال: قال النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: أُدخلت الجنّة فرأيت فيها ذئبا، فقلت: أ ذئب في الجنّة؟! قال: إنّي أكلت ابن شرطيّ. قال ابن عبّاس: هذا و إنّما أكلّ ابنه، فلو أكله رُفع في علّيّين[٥]. قال الأمينيّ: ليت ابن عبّاس كان يُفصح عن أنّه لو كان أكلّ مدير الشرطة أين كان
[١] -. القمر ١٣: ٥٤.
[٢] -. نزهة المجالس، ج ٢، ص ٢١٤.
[٣] -. الإنسان ٣٠: ٧٦.
[٤] -. الموضوعات، ج ١، ص ٣١٥- ٣١٦.
[٥] -. لسان الميزان لابن حجر، ج ٤، ص ٣٦٣، رقم ١٠٦١.