التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٦ - أنحاء الموضوعات
و الجهد مع جهّال قومي، ألم أربط حجر المجاعة على بطني؟
قالوا: بلى يا رسول اللّه، لقد كنت للّه صابرا و على منكر بلاء اللّه ناهيا، فجزاك اللّه عنّا أفضل الجزاء. قال: و أنتم فجزاكم اللّه. ثمّ قال: إن ربّي عز و جل حكم، و أقسم أن لا يجوزه ظلم ظالم، فناشدتكم باللّه، أيّ رجل منكم كانت له قبل محمّد مظلمة إلّا قام فليقتصّ منه.
فالقصاص في دار الدنيا أحبّ إليّ من القصاص في دار الآخرة على رؤوس الملائكة و الأنبياء. فقام إليه رجل من أقصى القوم، يقال له: سوادة بن قيس. فقال له: فداك أبي و امّي يا رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم أنّك لمّا أقبلت من الطائف استقبلتك و أنت على ناقتك العضباء، و بيدك القضيب الممشوق، فرفعت القضيب و أنت تريد الراحلة فأصاب بطني، فلا أدري عمدا أو خطأً؟ فقال النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: معاذ اللّه أن أكون تعمّدت.
ثمّ قال: يا بلال، قم إلى منزل فاطمة فائتني بالقضيب الممشوق. فخرج بلال، و هو ينادي في سكك المدينة، معاشر الناس، من ذا الذي يعطي القصاص من نفسه قبل يوم القيامة، فهذا محمّد صلى الله عليه و آله و سلم يعطي القصاص من نفسه قبل يوم القيامة. و طرق بلال الباب على فاطمة عليهاالسلام و هو يقول: يا فاطمة قومي فوالدك يريد القضيب الممشوق. فأقبلت فاطمة و هي تقول: يا بلال، و ما يصنع والدي بالقضيب، و ليس هذا يوم القضيب! فقال بلال: يا فاطمة، أما علمت أنّ والدك قد صعد المنبر و هو يودّع أهل الدين و الدنيا، فصاحت فاطمة و قالت: وا غمّاه لغمّك يا أبتاه، من للفقراء و المساكين و ابن السبيل يا حبيب اللّه و حبيب القلوب. ثمّ ناولت بلالًا القضيب، فخرج حتّى ناوله رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم.
فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: أين الشيخ؟ فقال الشيخ: ها أنا ذا يا رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم بأبي أنت و امّي. فقال: تعال، فاقتصّ منّي حتّى ترضى. فقال الشيخ: فاكشف لي عن بطنك يا رسول اللّه، فكشف عن بطنه. فقال الشيخ: بأبي أنت و امّي يا رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم أتأذن لي أن أضع فمي على بطنك؟ فأَذِنَ له، فقال: أعوذ بموضع القصاص من بطن رسول اللّه من النار يوم النار.
فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا سوادة بن قيس، أ تعفو أم تقتصّ؟ فقال: بل أعفو يا رسول