التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٧ - أنحاء الموضوعات
اللّه صلى الله عليه و آله و سلم. فقال: اللّهمّ اعف عن سوادة بن قيس كما عفى عن نبيّك محمّد[١].
و رواه ابن شهر آشوب في كتاب المناقب مرسلًا[٢].
و رجال إسناد الصدوق في هذا الحديث أكثرهم مجاهيل أو ضعاف، فضلًا عن عدم استقامة المتن على اصول المذهب؛ إذ لا يشرع القصاص في غير العمد، كما لا قصاص في الضرب بالعصا. و لعلّ واضع هذا الحديث غفل عن مباني شريعة القصاص في الإسلام، أو لعلّه أراد الحطّ من سيّد الأنبياء، في حادثة وضعها على خلاف الشريعة.
*** هذا، و سوادة بن قيس، مجهول في زمرة أصحاب رسول اللّه، لم يأت له ذكر في التراجم. نعم، ذكر ابن حجر ما يقارب هذه القصّة بشأن سوادة بن غزية الأنصاريّ تارة، و بشأن سواد بن عمرو اخرى، و ذكر القصّة في يوم بدر. كان صلى الله عليه و آله و سلم يعدّل الصفوف و في يده قِدحٌ (هو السهم قبل أن يراش) فمرّ بسواد بن غزية فطعن في بطنه، فقال: أوجعتني فأقدني، فكشف عن بطنه، فاعتنقه و قبّل بطنه، فدعا له بخير. قال أبو عمر: رويت هذه القصّة لسواد بن عمرو. قال ابن حجر: لا يمتنع التعدّد، لا سيّما مع اختلاف السبب. روى عبد الرزّاق عن ابن جريج عن الإمام جعفر بن محمّد عن أبيه: أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم كان يتخطّى بعرجون فأصاب به سواد بن غزية، فذكر القصّة، و عن معمر عن رجل عن الحسن نحوه.
لكن قال: فأصاب به سوادة بن عمرو، و كان يصيب من الخلوف فنهاه النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، و فيها:
فلقيه ذات يوم و معه جريدة فطعنه في بطنه، فقال: أقدني يا رسول اللّه؟ فكشف عن بطنه فقال له: اقتصّ. فألقى الجريدة و طفق يقبّله. قال الحسن: حجزه الإسلام[٣].
*** و القصّة- كما رواه أبو جعفر الصدوق- رواها ابن الجوزيّ بإسناده إلى أبي نعيم الأصبهانيّ، أسنده إلى وهب بن منبّه عن جابر بن عبد اللّه و ابن عبّاس و ذكر القصّة بطولها
[١] -. الأمالي لأبي جعفر الصدوق، ص ٥٦٧- ٥٦٨، المجلس ٩٢، الحديث رقم ٦ ط نجف.
[٢] -. المناقب لابنشهرآشوب، ج ١، ص ٢٣٤- ٢٣٥.
[٣] -. الإصابة، ج ٢، ص ٩٥- ٩٦، رقم ٣٥٨٢.