التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٥ - منهجه في التفسير
كلّ ذلك يدلّ على شيوعه و استفاضته بما لا يكاد يمكن إنكاره، إلّا مَن عمى قلبه و أعمته عصبيّته أمثال الذهبيّ، و من قبله ابن تيميّة.
هذا و قد أرسله الفقهاء و هم أبصر بمواضع الأحاديث إرسال المسلّمات، و أخذوه حجّة على أنّ الفعل القليل لا يبطل الصلاة، و من ثمّ عدّوا هذه الآية من آيات الأحكام، الأمر الذي ينمّ عن اتّفاقهم على صحّة الحديث. هكذا أورد الجصّاص هذه الآية دليلًا على جواز العمل اليسير في الصلاة، و روى نزولها في عليّ عليه السلام عن مجاهد و السدّيّ و أبي جعفر و عتبة بن أبي حكيم[١].
كما استوفى الكلام فيه الحاكم الحسكانيّ و أورده بإسناده إلى جماعة من كبار الصحابة، أمثال: عمّار بن ياسر، و المقداد بن الأسود، و جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ، و عبد اللّه بن عبّاس، و أنس بن مالك، و أبي ذرّ الغفاريّ، فضلًا عن أقوال التابعين في ذلك، فراجع[٢]. و راجع- أيضا- فضائل الخمسة للسيّد الفيروز آباديّ[٣].
و تعرّض الذهبيّ لمسائل في الاصول و الفروع ممّا اختصّت الشيعة القول به، مثل:
«الرجعة» و «المهديّ» و «التقيّة» و «المسح على الأرجل» و نحوها، ممّا صرَّحت به الآيات، أو جاء به النقل المتواتر متوافقا مع ظاهر القرآن. و قد أشاد به شيخنا الطبرسيّ في تفسيره حسب مسلكه، في تحكيم ظواهر القرآن عند تزاحم الآراء في مسائل الخلاف.
و أخيرا يقول عنه: و الطبرسيّ معتدل في تشيّعه غير مغال فيه، كغيره من متطرفي الإماميّة، و لقد قرأنا في تفسيره فلم نلمس عليه تعصّبا كبيرا، و لم نأخذ عليه أنّه كفّر أحدا من الصحابة، أو طعن فيهم بما يذهب بعدالتهم و دينهم، كما أنّه لم يغال في شأن عليّ بما يجعله في مرتبة الإله أو مصافّ الأنبياء، و إن كان يقول بالعصمة ...
و كلّ ما لاحظناه عليه من تعصّبه لمذهب أنّه يدافع بكلّ قوّة عن اصول مذهبه و عقائد أصحابه. كما أنّه إذا روى أقوال المفسّرين في آية من الآيات، و نقل أقوال المفسّرين من
[١] -. أحكام القرآن للجصّاص، ج ٢، ص ٤٤٦.
[٢] -. شواهد التنزيل للحاكم الحسكانيّ، ج ١، ص ١٦١- ١٨٤.
[٣] -. فضائل الخمسة، ج ٢، ص ١٣- ١٩.