التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧ - أهم أسباب الوضع
لهم دنيا و لا آخرة. و قد صنّف بعض قصّاص زماننا كتابا فذكر فيه: «أنّ الحسن و الحسين دخلا على عمر بن الخطّاب و هو مشغول، فلمّا فرغ من شغله رفع رأسه فرآهما، فقام فقبّلهما، و وهب لكلّ واحد منهما ألفا، و قال: اجعلاني في حلّ، فما عرفت دخولكما، فرجعا و شكراه بين يدي أبيهما عليّ عليه السلام. فقال عليّ: سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم يقول: عمر ابن الخطّاب نور في الإسلام و سراج لأهل الجنّة. فرجعا فحدّثاه. فدعا بدواة و قرطاس و كتب: بسم اللّه الرحمان الرحيم، حدّثني سيّدا شباب أهل الجنّة عن أبيهما المرتضى عن جدّهما المصطفى أنّه قال: عمر نور الإسلام في الدنيا و سراج أهل الجنّة في الجنّة.
و أوصى أن تُجعل في كفنه على صدره، فوُضع. فلمّا أصبحوا وجدوه على قبره، و فيه:
صدق الحسن و الحسين و صدق أبوهما و صدق رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: عمر نور الإسلام و سراج أهل الجنّة».
قال ابن الجوزيّ: و العجب بهذا الذي بلغت به الوقاحة إلى أن يضيف مثل هذا. و ما كفاه حتّى عرضه على كبار الفقهاء، فكتبوا عليه تصويب ذلك التصنيف. فلا هو عرف أنّ مثل هذا محال و لا هم عرفوا. و هذا جهل متوفّر، علم به أنّه من أجهل الجهال الذين ما شمّوا ريح النقل، و لعلّه قد سمعه من بعض الطرقيّين[١].
قال الإمام أحمد بن حنبل: أكذب الناس السؤّال و القُصّاص.
و عن أبي قلابة: ما أمات العلم إلّا القُصّاص.
و كان أبو عبد الرحمان يقول: اتّقوا القُصّاص[٢].
*** و كان الذي أحدث القصص- في المساجد- هو معاوية بن أبي سفيان. فقد أخرج الزبير بن بكار في أخبار المدينة عن نافع و غيره من أهل العلم، قالوا: إنّما القصص محدث أحدثه معاوية حين كانت الفتنة[٣].
[١] -. الموضوعات، ج ١، ص ٤٤- ٤٥.
[٢] -. أضواء على السنّة المحمّديّة، ص ١٢٤.
[٣] -. المصدر نفسه.