التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٠ - ٣ كعب الأحبار
و يروي الطبريّ أنّه جاء إلى عمر قبل مقتله بثلاثة أيّام، و قال له: اعْهَد، فإنّك ميّت فيثلاثة أيام. قال: و ما يدريك؟ قال: أجده في كتاب اللّه عز و جل في التوراة! قال عمر: إنّك لتجد عمر بن الخطّاب في التوراة؟ قال: اللّهمّ، لا، و لكن أجد صفتك و حليتك، و أنّه قد فنى أجلك[١].
قال أحمد أمين تعقيبا على هذه القصّة: و هذه القصّة إن صحّت دلّت على وقوف كعب على مكيدة قتل عمر، ثمّ وضعها هو في هذه الصبغة الإسرائيليّة. كما تدلّنا على مقدار اختلاقه فيما ينقل[٢].
و هكذا ذكر أبو ريّة: و ممّن اشترك في مؤامرة قتل عمر، و كان له أثر كبير في تدبيرها كعب الأحبار. و هذا لا يمتري فيه أحد إلّا الجهلاء[٣].
و ذكر ابن سعد أنّ كعبا كان يقول: كان في بني إسرائيل مَلِك إذا ذكرناه ذكرنا عمر، و إذا ذكرنا عمر ذكرناه. و كان إلى جنبه نبيّ يوحى إليه. فأوحى اللّه إلى النبيّ أن يقول له: اعْهَد عهدك و اكتب وصيّتك فإنّك ميّت إلى ثلاثة أيّام، فأخبره النبيّ بذلك. فلمّا كان في اليوم الثالث وقع بين الجُدُر و بين السرير؛ ثمّ جاء إلى ربّه فقال: اللّهمّ إن كنت تعلم أنّي كنت أعدل في الحكم، و إذا اختلفت الامور اتّبعتُ هواك و كنت و كنت، فزدني في عمري حتّى يكبر طفلي و تربو امّتي. فأوحى اللّه إلى النبيّ أنّه قد قال كذا و كذا، و قد صدق، و قد زدته في عمره خمس عشرة سنة، ففي ذلك ما يكبر طفله و تربو امّته.
فلمّا طُعن عمر قال كعب: لئن سأل عمر ربّه ليبقينّه اللّه. فأُخبر بذلك عمر، فقال عمر:
اللّهمّ، اقبضني إليك غير عاجز و لا ملوم[٤].
و ذكر أيضا: لمّا طُعن عمر، جاء كعب فجعل يبكي بالباب، و يقول: واللّه لو أنّ أمير
[١] -. جاء في تاريخ الطبريّ، ج ٣، ص ٢٦٤ مطبعة الاستقامة حوادث سنة( ٢٣): أنّ عمر كان لا يحسّ ألما و لا وجعا حتّى كان من الغد جاءه كعب فقال: يا أمير المؤمنين ذهب و بقي يومان. ثمّ جاءه من غد الغد فقال: ذهب يومان و بقي يوم و ليلة، و هي لك إلى صبيحتها. فلمّا كان الصبح خرج إلى الصلاة فطعنه أبو لؤلؤة.
[٢] -. فجر الإسلام، ص ١٦١.
[٣] -. أضواء على السنّة المحمّديّة، ص ١٥٥.
[٤] -. طبقات ابن سعد، ج ٣، ق ١، ص ٢٥٧، س ٢- ١٢.