التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧ - أهم أسباب الوضع
القرآن فأحببت أن أرغّبهم فيه! فقيل له: فإن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قال: «من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار». فقال: أنا ما كذبت عليه، إنّما كذبت له.
قال تحذيرا من الأحاديث الموضوعة: و أعظمهم ضررا، قوم منسوبون إلى الزهد، وضعوا الحديث حسبة! فيما زعموا، فتقبّل الناس موضوعاتهم ثقة منهم بهم و ركونا إليهم، فضلّوا و أضلّوا[١].
و هذا ميسرة بن عبد ربّه- كان كذّابا وضّاعا- وضع في فضل قزوين أربعين حديثا.
قال أبوزرعة: كان يقول: إنّي أحتسب في ذلك. و قال ابن الطبّاع: قلت لميسرة: من أين جئت بهذه الأحاديث: «من قرأ كذا فله كذا»؟ قال: وضعته أُرغّب الناس فيه. و قد وصفه جماعة بالزهد.
و هكذا كان الحسن- الراوي عن المسيّب بن واضح- ممّن يضع الحديث حسبةً.
و كان نعيم بن حمّاد يضع الحديث في تقوية السنّة[٢].
و كان الهيثم الطائيّ يقوم عامّة الليل بالصلاة، فإذا أصبح يجلس و يكذب، و أمثاله كثير من الزهّاد كانوا من الوضّاعين حسبة للّه فيما زعموا[٣].
قال ابن الجوزيّ: منهم قوم وضعوا الأحاديث في الترغيب و الترهيب؛ ليحثّوا الناس بزعمهم على الخير و يزجروهم عن الشرّ. و هذا تعاطٍ على الشريعة، و مضمون فعلهم أنّ الشريعة ناقصة تحتاج إلى تتمّة، فقد أتممناها. ثمّ أسند إلى أبي عبد اللّه النهاونديّ، قال:
قلت لغلام خليل: هذه الأحاديث التي تحدّث بها من الرقائق؟ فقال: وضعناها لنرقّق بها قلوب العامّة. و كان غلام خليل هذا يتزهّد و يهجن شهوات الدنيا و يتقوّت الباقلاء تصوّفا. و غُلقت أسواق بغداد يوم موته[٤].
[١] -. التذكار للقرطبيّ، ص ١٥٥- ١٥٦. الغدير، ج ٥، ص ٢٧٥- ٢٧٦؛ راجع: تفسير القرطبيّ( المقدّمة)، ج ١، ص ٧٨.
[٢] -. راجع: الغدير، ج ٥، ص ٢٦٨ و ٢٦٩.
[٣] -. و قد أفرد العلّامة الأمينيّ فصلًا أورد أسماءهم فيه المصدر نفسه، ص ٢٧٥- ٢٧٧.
[٤] -. الموضوعات، ج ١، ص ٣٩- ٤٠.