التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥ - أهم أسباب الوضع
بأنّها موضوعة؛ لأنّها تشبه فتاوى الفقهاء، و لا تليق بجزالة كلام سيّد المرسلين، كما لا يقيمون لها أسنادا.
قال أبو شامة في مختصر كتابه المؤمّل: ممّا يفعله شيوخ الفقه في الأحاديث النبويّة و الآثار المرويّة، كثرة استدلالهم بالأحاديث الضعيفة على ما يذهبون إليه، نصرةً لقولهم، و ينقصون في ألفاظ الحديث، و تارة يزيدون فيه. قال: و ما أكثره في كتب أبي المعالي و صاحبه أبي حامد[١].
*** ٣. شدّة الترهيب و زيادة الترغيب لأجل هداية الناس. فقد تساهل الوعّاظ و علماء الأخلاق في تصحيح ما يروونه بهذا الشأن، و ربّما تنازل بعضهم فأجاز الاختلاق في ذلك، مادام الغرض هو هداية الناس، و ليس إغواءهم. فقد كان الوضع للّه، و برّر بعضهم ذلك بأنّه إنّما كذب لرسول اللّه و لم يكذب عليه.
يقول أبو ريّة عن العبّاد و الصوفيّة: إنّه راجت عليهم الأكاذيب و حدّثوا عن غير معرفة و لا بصيرة، فيجب أن لا يعتمد على الأحاديث التي حشيت بها كتب الوعظ و الرقائق و التصوّف، من غير بيان تخريجها و درجتها. و لا يختصّ هذا الحكم بالكتب التي لا يعرف لمؤلّفها قدم في العلم، ككتاب نزهة المجالس المملوء بالأكاذيب في الحديث وغيره. بل إنّ كتب أئمّهالعلماء ككتاب الإحياء للغزّاليّ لاتخلو من الموضوعات الكثيرة[٢].
قلت: و هكذا بعض كتب الوعظ و الإرشاد عندنا، ككتاب الأنوار النعمانيّة للسيّد نعمة اللّه الجزائريّ، مملوء بالأكاذيب و المخاريق، و مثله كتاب خزائن الجواهر للشيخ علي أكبر النهاوندي فيه من المخاريق الطامّات. و أيضا كتب المقاتل و المراثي من المتأخّرين، ككتاب محرق القلوب للمولى مهديّ النراقيّ، و كتاب أسرار الشهادة لآقا بن عابد الدربنديّ المملوء بالأكاذيب و الطامّات. و أمثال هذه الكتب كثير مع الأسف، كتبتها أيدي
[١] -. أضواء على السنّة المحمّديّة، ص ١٢٢؛ المختصر، ص ٢١.
[٢] -. أضواء على السنّة المحمّديّة، ص ١٢٢- ١٢٣.