التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٨ - ٥ أبو هريرة
القيامة!! فقال الحسن: و ما ذَنْبهما؟ فقال: أُحدّثك عن رسول اللّه، و تقول: ما ذَنْبهما؟!
و هذا الكلام نفسه قد قاله كعب بنصّه، فقد روى أبو يعلي الموصليّ، قال كعب: يُجاء بالشمس و القمر يوم القيامة كأنّهما ثوران عقيران، فيُقذفان في جهنّم، يراهما من عبدهما[١].
و روى الحاكم في «المستدرك» و الطبرانيّ- و رجاله رجال الصحيح- عن أبي هريرة:
أنّ النبيّ قال: إنّ اللّه أذِن لي أن أُحدّثَ عن ديك رجلاه في الأرض و عنقه مثبتة تحت العرش، و هو يقول: سبحانك ما أعظم شأنك! قال: فيرد عليه ما يعلم ذلك مَن حلف بي كاذبا.
و هذا الكلام من قول كعب، و نصّه: أنّ للّه ديكا عنقه تحت العرش و براثنه في أسفل الأرض، فإذا صاح صاحت الدِّيَكة، فيقول: سبحان القدّوس المَلِك الرحمان لا إله غيره[٢].
و روى أبو هريرة: أنّ رسول اللّه قال: النيل و سيحان و جيحان و الفرات من أنهار الجنّة، و هذا القول نفسه قاله كعب: أربعةٌ أنهار الجنّة وضعها اللّه في الدنيا: فالنيل نهر العسل في الجنّة، و الفرات نهر الخمر في الجنّة، و سيحان نهر الماء في الجنّة، و جيحان نهر اللبن في الجنّة[٣].
و قال ابن كثير في تفسيره: إنّ حديث أبي هريرة في يأجوج و مأجوج، و نصّه- كما رواه أحمد- عن أبي هريرة: أنّ يأجوج و مأجوج ليحفرون السدّ كلَّ يوم حتّى إذا كادوا يرون شعاع الشمس، قال الذين عليهم: ارجعوا فستحفرونه غدا، فيعودون ... و قد روى أحمد هذا الحديث عن كعب، قال ابن كثير: لعلّ أبا هريرة تلقّاه من كعب، فإنّه كثيرا ما كان يجالس كعبا و يحدّثه[٤]. و بيّن في مواضع كثيرة من تفسيره ما أخذه أبو هريرة من كعب.
و في الصحيحين من حديث أبي هريرة: أنّ اللّه خلق آدم على صورته. و هذا الكلام قد جاء في الإصحاح الأوّل من التوراة (العهد القديم) و نصّه هناك: «و خلق اللّه الإنسان على
[١] -. حياة الحيوان للدميريّ، ج ١، ص ٢٥٧.
[٢] -. نهاية الإرب، ج ١٠، ص ٢٢٠.
[٣] -. أضواء على السنّة المحمّديّة، ص ٢٠٨.
[٤] -. تفسير ابن كثير، ج ٣، ص ١٠٤- ١٠٥.