التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٧ - ٥ أبو هريرة
الاستاذ أبو ريّة في كتابيه: شيخ المضيرة، و الأضواء. و كان هذا العرض القصير مستقى منه[١].
*** أخذ أبو هريرة عن كعب الأحبار الشيء الكثير، غير أن السّيّء الذي كان يرتكبه، إسناد ما سمعه من كعب إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم كما نوّهنا عنه.
قال أبو ريّة: ذكر علماء الحديث في باب «رواية الصحابة عن التابعين، أو رواية الأكابر عن الأصاغر» إنّ أبا هريرة و العبادلة[٢] و معاوية و أنس و غيرهم، قد رووا عن كعب الأحبار اليهوديّ الذي أظهر الإسلام خداعا، و طوى قلبه على يهوديّته.
قال: و يبدو أنّ أبا هريرة كان أكثر الصحابة انخداعا به، و ثقة فيه، و رواية عنه و عن إخوانه، من سائر أهل الكتاب. و يتبيّن من الاستقراء أنّ كعب الأحبار قد سلّط قوّة دهائه على سذاجة أبي هريرة لكي يستحوذ عليه، و ينيمه ليلقّنه كلّ ما يريد أن يبثّه في الدين الإسلاميّ، من خرافات و أوهام. و كان له في ذلك أساليب غريبة و طرق عجيبة.
فقد روى الذهبيّ في طبقات الحفّاظ في ترجمة أبي هريرة أنّ كعبا قال فيه- أي في أبي هريره-: ما رأيت أحدا لم يقرأ التوراة، أعلم بما فيها من أبي هريرة!!
فانظر مبلغ دهاء هذا الكاهن و مكره بأبي هريرة، الذي يتجلّى في درس تاريخه أنّه كان رجلًا فيه غفلة و غِرّة؛ إذ من أين يعلم أبو هريرة ما في التوراة و هو لا يعرفها، و لو عرفها لما استطاع أن يقرأها.
و ممّا يدلّك على أنّ هذا الحبر الداهية قد طوى أبا هريرة تحت جناحه حتّى جعله يردّد كلام هذا الكاهن بالنصّ، و يجعله حديثا مرفوعا إلى النبيّ، ما نورد لك شيئا منه.
روى البزار عن أبي هريرة: أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قال: إنّ الشمس و القمر ثوران في النار يوم
[١] -. راجع: أضواء على السنّة المحمّديّة، ص ٢٠٢- ٢٠٦.
[٢] -. هم: عبد اللّه بن عمرو بن العاص و عبد اللّه بن عمر و عبد اللّه بن عبّاس، غير أنّ الأخير مكذوب عليه، و قد فصّلنا الكلام فيه.