التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٥ - ٢٧ تفسير المشهدي(كنز الدقائق و بحر الغرائب)
و الأدب و الفضيلة. و الأمر كذلك بعد مراجعة التفسير نفسه فإنّه رحمهالله و إن جهد في مراجعة امّهات كتب التفسير و الحديث مضافا إلى الأدب و البيان، لكنّه بفضل تضلّعه في فنون الأدب و اللغة و الفقه و التفسير و الحديث و الكلام و الحكمة المتعالية نراه قد أخذ و لكن أخذ تحقيق، و نقل و لكن نقل تمحيص، مصداقا لقوله تعالى: «الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ»[١] و هذا هو عين التحقيق و ليس تقليدا مقيتا كما زعم.
و عليه فبحقّ أقول: إنّ هذا التفسير جامع كامل و كاف شاف، يغني عناء مراجعة كثير من التفاسير المعتبرة بعد هذا الغناء و الكفاية، فللّه درّ مؤلّفه و جزاه اللّه عن الإسلام و القرآن خير جزاء.
و إليك ما ذكره العلّامة المتتبّع الشيخ آغا بزرگ الطهرانيّ بشأن هذا التفسير، قال:
و هذا التفسير مقصور على ما ورد عن أهل البيت عليهم السلام نظير تفسير نور الثقلين لكنّه أحسن منه بجهات: لذكره الأسانيد و بيان ربط الآيات و ذكر الإعراب، و كأنّه مقتبس منه لكنّه بزيادات فصار أكبر حجما. و قد يتكلّم بما هو مخالف لما في نور الثقلين[٢].
و قال المحقّق النوريّ: هو من أحسن التفاسير و أجمعها و أتمّها. و هو أنفع من الصافي و نور الثقلين[٣].
و ذلك لأنّ هذا التفسير قد جمع بين الرواية و الدراية، أمّا الرواية فأتقنها، و أمّا الدراية فحقّقها بدقّة نظر و حدّة بصر، و بذلك قد امتاز على سائر التفاسير الأثريّة التي كانت دارجة لذلك العهد .. فجاء أدقّ التفاسير الأثريّة رواية و أعمقها دراية.
و بحقّ- كما لم يسبقه نظير- لم يلحقه بديل، فيما وصلنا من تفاسير معتمدة على النقل و العقل معا .. و قد ضمّ إليهما مباحث أدبيّة و اخرى كلاميّة و أحيانا عرفانيّة، و لكن من النمط الأعلى ..
و من ثمّ فقد فاق الجميع و حاز القدح المعلّى في ذلك المضمار الرهيب.
[١] -. الزمر ١٨: ٣٩.
[٢] -. الذريعة لآغا بزرگ الطهرانيّ، ج ١٨، ص ١٥٢.
[٣] -. الفيض القدسيّ للمحقّق النوريّ، ص ١٠٠.