التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٨ - ٣ الإسرائيليات
لكن جاء بدل سوادة بن قيس، رجل يقال له: «عكّاشة» و القصّة أطول ممّا ذكره الصدوق، و على الغرائب أشمل.
قال ابن الجوزيّ بعد سردها بكمالها: هذا حديث موضوع، كافأ اللّه من وضعه و قبح من يشين الشريعة بمثل هذا التخليط البارد، و الكلام الذي لا يليق بالرسول صلى الله عليه و آله و سلم و لا بالصحابة، و المتّهم به: عبد المنعم بن إدريس. قال أحمد بن حنبل: كان يكذب على وهب. و قال يحيى: كذّاب خبيث[١].
و هكذا ذكر جلال الدين السيوطيّ القصّة[٢].
*** ٣. الإسرائيليّات
إسرائيليّات: جمع إسرائيليّة، و هي قصّة أو اسطورة تُروَى عن مصدر إسرائيليّ، سواء أ كان عن كتاب أو شخص، تنتهي إليه سلسلة إسناد القصّة.
و النسبة فيها إلى إسرائيل، و هو لقب يعقوب النبيّ عليه السلام، و إليه تُنسب اليهود، فيقال: بنو إسرائيل، سواء أ كانوا منسوبين إليه بالنسب، أو بالإيمان. فكلّ من آمن باليهوديّة فهو إسرائيليّ، سواء أكان منتسبا إلى أحد الأسباط أم لم يكن[٣].
و اللفظة عبريّة تعطي معنى: الغلبة على اللّه؛ حيث القصّة الاسطوريّة في مصارعة يعقوب مع اللّه ليلة كاملة، و غَلَبَتُه عليه عند الصباح[٤].
و «إسرا» بمعنى الغلبة، و «ئيل» بمعنى القدرة الكاملة، لقب الإله، و تُلقّب به الأصنام أيضا[٥]. فمعنى «إسرائيل»: الغالب على القدرة الكاملة، و هو اللّه تعالى- في زعمهم-، و قد
[١] -. الموضوعات، ج ١، ص ٢٩٥- ٣٠١.
[٢] -. اللئالئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة، ج ١، ص ٢٧٧- ٢٨٢.
[٣] -. صرّح بهذا التعميم جيمس هاكس في قاموس الكتاب المقدّس، ص ٥٣.
[٤] -. راجع: سفر التكوين، أصحاح ٣٢، عدد ٢٥« فقال له اللّه: ما اسمك؟ قال: يعقوب. فقال: لا يُدعى اسمك فيما بعد يعقوب بل إسرائيل، لأنّك جاهدت مع اللّه و الناس و قدرت».
[٥] -. قاموس الكتاب المقدّس، ص ٥٣ و ١٤٢.