التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٢ - ٢٣ الإسرائيليات في قصة أيوب عليه السلام
لِلْعابِدِينَ»[١] الكثير من الإسرائيليّات.
فقد رويا قصّة أيّوب و بلائه عن وهب بن منبّه، في بضع صحائف، و قد التبس فيها الحقّ بالباطل، و الصدق بالكذب[٢].
و قال ابن كثير في تفسيره عند هذه الآية: «و قد روي عن وهب بن منبّه في خبره- يعني أيّوب- قصّة طويلة، ساقها ابن جرير، و ابن أبي حاتم بالسند عنه، و ذكرها غير واحد من متأخّري المفسّرين، و فيها غرابة، تركناها لحال الطول.
و من العجيب أنّ الحافظ ابن كثير وقع فيما وقع فيه غيره في قصّة أيّوب، من ذكر الكثير من الإسرائيليّات و لم يعقب عليه[٣]، مع أن عهدنا به أنّه لا يذكر شيئا من ذلك إلّا و ينبّه على مصدره، و من أين دخل في الرواية الإسلاميّة، و لا أظنّ أنّه يرى في هذا أنّه ممّا تباح روايته!!
فقد ذكر أنّه يقال: إنّه اصيب بالجذام في سائر بدنه، و لم يبق منه سليم سوى قلبه و لسانه، يذكر بهما اللّه عز و جل حتّى عافه الجليس، و صار منبوذا في ناحية من البلد، و لم يبق أحد من الناس يحنو عليه غير زوجته، و تحمّلت في بلائه ما تحمّلت، حتّى صارت تخدم الناس، بل قد باعت شعرها بسبب ذلك، ثمّ قال: و قد روي، أنّه مكث في البلاء مدّة طويلة، ثمّ اختلفوا في السبب المهيّج له على هذا الدعاء، فقال الحسن- يعني البصريّ- و قتادة:
ابتُلي أيّوب عليه السلام سبع سنين و أشهرا؛ ملقى على كناسة بني إسرائيل، تختلف الدوابّ في جسده، ففرّج اللّه عنه، و أعظم له الأجر، و أحسن عليه الثناء. و قال وهب بن منبّه: مكث في البلاء ثلاث سنين، لا يزيد و لا ينقص. و قال السدّيّ: تساقط لحم أيّوب، حتّى لم يبق إلّا العصب و العظام. ثمّ ذكر قصّة طويلة.
ثمّ ذكر ما رواه ابن أبي حاتم بسنده، عن الزهريّ، عن أنس بن مالك: أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قال: «إنّ نبيّ اللّه أيّوب لبث به بلاؤُه ثماني عشرة سنة، فرفضه القريب و البعيد، إلّا رجلين
[١] -. الأنبياء ٨٣: ٢١ و ٨٤.
[٢] -. تفسير البغويّ، ج ٣، ص ٣٠٣- ٣٠٩.
[٣] -. تفسير ابن كثير، ج ٣، ص ١٨٨- ١٩٠.