التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩١ - ٢٣ الإسرائيليات في قصة أيوب عليه السلام
تحت قدمه نفخة، قرح ما بين قدميه إلى قرنه، فصار قرحة واحدة، و ألقى على الرماد، حتّى بدا حجاب قلبه، فكانت امرأته تسعى إليه، حتّى قالت له: أما ترى يا أيّوب قد نزل بي واللّه من الجهد و الفاقة ما إن بعت قروني برغيف، فأُطعمك، فادع اللّه أن يشفيك، و يريحك، قال: ويحك، كنّا في النعيم سبعين عاما، فاصبري حتّى نكون في الضرّ سبعين عاما، فكان في البلاء سبع سنين، و دعا، فجاء جبريل عليه السلام يوما فأخذ بيده، ثمّ قال: قم، فقام، فنحّاه عن مكانه، و قال: اركض برجلك، هذا مغتسل بارد و شراب، فركض برجله، فنبعت عين، فقال: اغتسل، فاغتسل منها، ثمّ جاء أيضا، فقال: اركض برجلك فنبعت عين اخرى، فقال له: اشرب منها، و هو قوله: «ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَ شَرابٌ»، و ألبسه اللّه حُلّة من الجنّة. فتنحّى أيوب، فجلس في ناحية، و جاءت امرأته، فلم تعرفه، فقالت: يا عبد اللّه، أين المبتلى الذي كان هنا؟ لعلّ الكلاب ذهبت به، أو الذئاب، و جعلت تكلّمه ساعة، فقال: ويحكِ، أنا أيّوب!! قد ردّ اللّه عليّ جسدي، و ردّ اللّه عليه ماله، و ولده عيانا و مثلهم معهم[١].
قال: و أخرج أحمد في الزهد، عن عبد الرحمان بن جبير رضى الله عنه، قال: ابتلي أيّوب بماله، و ولده، و جسده، و طُرح في المزبلة، فجاءت امرأته تخرج، فتكتسب عليه ما تُطعمه، فحسده الشيطان بذلك، فكان يأتي أصحاب الخير و الغنى، فيقول: اطردوا هذه المرأة التي تغشاكم، فإنّها تُعالج صاحبها، و تلمسه بيدها، فالناس يتقذّرون طعامكم من أجلها، فجعلوا لا يدنونها منهم، و يقولون: تباعدي و نحن نُطعمك، و لا تقربينا.
و قد ذكر ابن جرير، و ابن أبي حاتم الكثيرَ من هذه الروايات في تفسيريهما، منها: ما هو موقوف، و بعضها مرفوع إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، و كذلك ذكر ابن جرير، و البغويّ، و غيرهما، عند تفسير قوله تعالى: «وَ أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَ آتَيْناهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَ ذِكْرى
[١] -. الدرّ المنثور، ج ٥، ص ٣١٥ و ٣١٦.