التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٣ - الفارق بين الكسب و الاكتساب
الفارق بين الكسب و الاكتساب
هل هناك فرق بين الكسب و الاكتساب؟
قال الواحدي: الصحيح عند أهل اللغة أنّ الكسب و الاكتساب واحد لا فرق بينهما، قال ذو الرمّة:
|
ألفى أباه بذاك الكسب يكتسب |
قال الفخر الرازي: و القرآن أيضا ناطق بذلك: قال تعالى: كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ[١]. و قال:
وَ لا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها[٢]. و قال: بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ[٣]. فدلّ هذا على إقامة كلّ واحد من هذين اللفظين مقام الآخر[٤].
و قال الراغب: الكسب ما يتحرّاه الإنسان ممّا فيه اجتلاب نفع و تحصيل حظّ ككسب المال.
و قد يستعمل فيما يظنّ الإنسان أنّه يجلب منفعة، ثمّ استجلب به مضرّة.
و قد ورد في القرآن في فعل الصالحات و السيّئات. فممّا استعمل في الصالحات قوله: أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً[٥].
و قوله: وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النَّارِ. أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَ اللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ[٦].
قال: و ممّا استعمل في السيّئات: وَ ذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ ... أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا[٧]. إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ[٨]. فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَ وَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ[٩]. فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَ لْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ[١٠]. وَ لَوْ يُؤاخِذُ
[١] المدثّر ٧٤: ٣٨.
[٢] الأنعام ٦: ١٦٤.
[٣] البقرة ٢: ٨١.
[٤] التفسير الكبير ٧: ١٤٢.
[٥] الأنعام ٦: ١٥٨.
[٦] البقرة ٢: ٢٠١- ٢٠٢.
[٧] الأنعام ٦: ٧٠.
[٨] الأنعام ٦: ١٢٠.
[٩] البقرة ٢: ٧٩.
[١٠] التوبة ٩: ٨٢.