التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٥ - سورة البقرة(٢) آية ٢٧٤
[٢/ ٧٨٠٤] و أخرج ابن أبي حاتم عنه أيضا قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من سأل و له قيمة أوقيّة فهو ملحف». قال ابن أبي حاتم: و الأوقيّة أربعون درهما[١].
[٢/ ٧٨٠٥] و أخرج ابن جرير عن عبد اللّه بن مسعود قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من سأل و له ما يغنيه، جاءت مسألته يوم القيامة خدوشا أو كدوحا في وجهه. قالوا: يا رسول اللّه، و ما غناه؟ قال:
خمسون درهما أو حسابها من الذهب»[٢].
قوله تعالى: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً ...
و أخيرا يختم دستور الصدقة- في هذا الدرس- بنصّ عامّ يشمل كلّ طرائق الإنفاق، و كلّ أوقات الإنفاق؛ و بحكم عامّ يشمل كلّ إنفاق كان لوجه اللّه: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ.
فالصدقة في جميع أطوارها و أنحائها، عائدة مضمونة عند اللّه، لا تضيع و لا يخيب صاحبها، حيث أنفقها في سبيل مرضاته تعالى. و اللّه لا يضيع أجر من أحسن عملا.
إنّه التناسق في ختام الدستور القويم، يوحي بذلك الشمول و التعميم. و المراد بالليل و النهار جميع الأوقات، كما أنّ المراد بالسرّ و العلن جميع الأحوال و الأطوار. و الآية بصيغتها العامّة وصف عن الّذين يبادرون إلى فعل الخيرات ما تاحت لهم الفرص، في أيّ وقت كان و على أيّة حالة كانت.
و لا يتعلّلون في قضاء حوائج المحتاجين مهما أمكنتهم الظروف، و لا يتسوّفون، الأمر الّذي لا يتنافى و شأن نزول الآية، حيث أنفق عليّ عليه السّلام في سبيله تعالى جميع ما كان يملكه من دراهمه الأربعة، ليلا و نهارا، سرّا و جهارا. مستوعبا جميع الأزمان و مختلف الأحوال. و إليك تفصيل الكلام عنه:
[١] ابن أبي حاتم ٢: ٥٤٢/ ٢٨٧٧؛ صحيح ابن خزيمة ٤: ١٠٠؛ ابن كثير ١: ٣٣٣.
[٢] الطبري ٢: ٧٨٠/ ٤٣٣٥؛ الثعلبي ٢: ٢٧٩؛ البغوي ١: ٣٧٩- ٣٨٠/ ٣٢٤؛ أبو الفتوح ٤: ٩٣؛ مسند أحمد ١: ٣٨٨؛ ابن ماجة ١: ٥٨٩/ ١٨٤٠، باب ٢٦؛ مجمع البيان ٢: ٢٠٣؛ ابن كثير ١: ٣٣٣.