التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧١ - نقد الفقهاء لهذه الأحاديث
هكذا ذكره أبو بكر بن أبي شيبة عن إسماعيل بن إبراهيم، هو ابن عليّة عن عثمان البتّي. و كذا رواه يعقوب الدورقي عن إسماعيل أيضا.
و رواه يزيد بن زريع عن عثمان البتّي فقال فيه: عبد الحميد بن يزيد بن سلمة أنّ جدّه أسلم و أبت امرأته، فذكر مثله. رواه عن يزيد بن زريع يحيى بن عبد الحميد الحمّاني من رواية ابن أبي خيثمة عنه. نقلت جميعها من كتاب قاسم بن الأصبغ، إلّا أنّ هذه القصّة هكذا يحمل المخيّر غلاما و جدّ عبد الحميد بن يزيد بن سلمة. قال ابن القطّان: و عبد الحميد و أبوه و جدّه لا يعرفون. انتهى كلامه.
قال المارديني: و في مصنّف عبد الرزّاق عن الثوري عن عثمان البتّي عن عبد الحميد الأنصاري عن أبيه عن جدّه: أنّ جدّه أسلم و أبت امرأته أن تسلم، فجاء بابن له صغير لم يبلغ، فأحبس النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الأب هاهنا و الأمّ هاهنا، ثمّ خيّره و قال: اللّهمّ اهده، فذهب إلى أبيه. و كذا في مسند أحمد و سنن النسائي: أنّه جاء بابن صغير. و ذكر ابن الجوزي- في جامع المسانيد- أنّ رواية من روى أنّه كان غلاما أصحّ. و ذكر الطحاوي هذا الحديث من وجه آخر و فيه: أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال لهما:
هل لكما أن تخيّراه؟ فقالا: نعم. ففيه أنّ التخيير كان باختيارهما.
ثالثها: أنّ الشافعي و غيره من العلماء لم يقولوا بظاهر هذا الحديث، فإنّ الفطيم لا يطلق على من بلغ سبعا، لأنّهم كانوا يفطمون لنحو حولين، فلا حجّة في الحديث في محلّ النزاع، و أيضا لا يصحّ إثبات التخيير بهذا الحديث على مذهب الشافعي، لأنّ التخيير إنّما يكون بين شخصين من أهل الحضانة، و الأمّ- هنا- ليست من أهل الحضانة عنده، لأنّها كافرة و الأب مسلم، فكيف يحتجّ البيهقي بحديث لا يقول إمامه بموجبه؟![١]
[١] هامش السنن الكبرى ٨: ٤.