التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٤ - لأجل عين ألف عين تكرم
لأجل عين ألف عين تكرم
هناك تأويل لطيف، وردت به الروايات عن أكثر السلف، و احتفل بها المفسّرون؛ قالوا: لا يزال بين أظهر الناس أناس طيّبون، ينعم بوجودهم سائر الخلائق، وفقا للمثل القائل: «لأجل عين، ألف عين تكرم»!
قال أبو عبد اللّه القرطبي: و حكى مكّي أنّ أكثر المفسّرين على أنّ المعنى- أي المقصود الأقصى-: لو لا أنّ اللّه يدفع بمن يصلّي عمّن لا يصلّي، و بمن يتّقي عمّن لا يتّقي، لأهلك الناس بذنوبهم. قال: و كذا ذكر النحّاس و الثعلبي أيضا[١].
قال أبو إسحاق الثعلبي- بعد أن ذكر حديث ابن عبّاس و مجاهد الآنف-: و قال سائر المفسّرين: لو لا دفع اللّه بالمؤمنين و الأبرار عن الكفّار و الفجّار، لفسدت الأرض: لهلك بمن فيها.
[٢/ ٧٣٤٣] قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «يدفع اللّه العذاب بمن يصلّي عمّن لا يصلّي، و بمن يزكّي عمّن لا يزكّي، و بمن يصوم عمّن لا يصوم، و بمن يحجّ عمّن لا يحجّ، و بمن يجاهد عمّن لا يجاهد، و لو اجتمعوا على ترك هذه الأشياء ما ناظرهم اللّه طرفة عين». ثمّ تلا رسول اللّه هذه الآية.
[٢/ ٧٣٤٤] و روى مالك بن عبيد عن أبيه عن جدّه: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «لو لا عباد للّه ركّع، و صبية رضّع، و بهائم رتّع، لصبّ عليكم العذاب صبّا، ثمّ لترضّنّ رضّا»[٢].
قال الثعلبي: و أنشدني لنفسه!
|
لو لا عباد للإله ركّع |
و صبية من اليتامى رضّع |
|
|
و مهملات في الفلاة رتّع |
صبّ عليكم العذاب الأوجع |
|
[٢/ ٧٣٤٥] و روى محمّد بن المنكدر عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ اللّه- سبحانه- ليصلح بصلاح الرجل المسلم ولده و ولده ولده، و أهل دويرته و دويرات حوله، و لا يزالون في حفظ اللّه ما دام فيهم»[٣].
[٢/ ٧٣٤٦] و قال قتادة: يبتلي اللّه المؤمن بالكافر، و يعافي الكافر بالمؤمن[٤].
[١] القرطبي ٣: ٢٦٠.
[٢] البيهقي ٣: ٣٤٥؛ الكبير ٢٢: ٣١٠.
[٣] الطبري ٢: ٨٥٥/ ٤٤٩٠.
[٤] أخرجه عبد بن حميد؛ الدرّ ١: ٧٤٦.