التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٢ - سورة البقرة(٢) آية ٢٥١
قوله تعالى: وَ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَ الْحِكْمَةَ وَ عَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ كان داود ملكا نبيّا[١]، و علّمه اللّه صناعة الزرد و عدّة الحرب، ممّا يفصّله القرآن في مواضعه في سور أخرى ممّا سيأتي الكلام عليه[٢].
[٢/ ٧٣٣٦] روى أبو إسحاق الثعلبي عن الكلبي و غيره، قالوا: يعني صنعة الدروع، فكان يصنعها و يبيعها، و كان لا يأكل إلّا من عمل يده[٣].
[٢/ ٧٣٣٧] و قال مقاتل بن سليمان في قوله تعالى: وَ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ يعني ملكه اثنا عشر سبطا وَ الْحِكْمَةَ يعني الزبور وَ عَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ علمه صنعة الدروع، و كلام الدوابّ و الطير، و تسبيح الجبال وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ يقول اللّه- سبحانه-: لو لا دفع اللّه المشركين بالمسلمين، لغلب المشركون على الأرض، فقتلوا المسلمين و خرّبوا المساجد و البيع و الكنائس و الصوامع، فذلك قوله- سبحانه-: لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ يقول: لهلكت الأرض. نظيرها: إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها[٤] يعني أهلكوها وَ لكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ في الدفع عنهم[٥].
[٢/ ٧٣٣٨] و روى أبو جعفر الصدوق بالإسناد إلى أبي الحسن الأوّل عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
«إنّ اللّه تبارك و تعالى اختار من كلّ شيء أربعة، و اختار من الأنبياء أربعة للسيف: إبراهيم و داود و موسى و أنا»[٦].
قوله تعالى: وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ نعم، لقد كانت الحياة كلّها تأسن و تتعفّن لو لا دفع الناس بعضهم ببعض، و لو لا أنّ في طبيعة الناس- الّتي فطرهم اللّه عليها- أن تتعارض مصالحهم و اتّجاهاتهم الظاهريّة القريبة، لتنطلق الطاقات كلّها تتزاحم و تتغالب و تتدافع، فتنفض عنها الكسل و الخمول، و تستجيش ما فيها من
[١] كما قال في آية أخرى: وَ آتَيْنا داوُدَ زَبُوراً( النساء ٤: ٦٣).
[٢] عند الآية ٨ من سورة الأنبياء: ٢١.
[٣] الثعلبي ٢: ٢٢٣؛ البغوي ١: ٣٤١؛ أبو الفتوح ٢: ٣٨٢.
[٤] النمل ٢٧: ٣٤.
[٥] تفسير مقاتل ١: ٢١١.
[٦] نور الثقلين ١: ٢٥٢؛ الخصال: ٢٢٥/ ٥٨، باب الأربعة؛ البحار ٩٦: ٣٨٣/ ٣، باب ٣؛ كنز الدقائق.